تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال : ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء ، وقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا ، وكذا ضم السورة ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الفاتحة ، ولمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فيهما ، له قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها » .
شرح
واعتبر خلاف الشافعي لأن معه غيره ولم يعتد بخلافه في الجهر لانفراده ، ومخالفة النصوص على ما ذكرنا . [ الواجب من القراءة في الصلاة ] م : ( قال ) : أي القدوري : ( ثم يقرأ فاتحة الكتاب ) ش : أي ثم بعد قراءة الثناء والتعوذ والتسمية يقرأ سورة فاتحة الكتاب ، هذا بيان الواجب من القراءة دون الركن والسنة على ما يأتي إن شاء الله تعالى م : ( وسورة ) ش : أي ويقرأ سورة من القرآن ( أو ثلاث آيات من أي سورة شاء ) ش : أي ويقرأ ثلاث آيات مع الفاتحة ، والخيار فيها من أي سورة شاء ، وهذا أيضا بيان الواجب من القراءة . م : ( وقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا ) ش : أي من حيث الركنية ، ويجوز أن ينصب على الحال . وقال أبو بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلاة مع الفاتحة وحدها ، ويروى مثل مذهبنا عن ابن عباس والحسن وإبراهيم والشعبي وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وداود ومالك في رواية . م : ( وكذا ضم السورة إليها ) ش : أي إلى الفاتحة م : ( خلافا للشافعي في الفاتحة ) ش : يعنى قراءة الفاتحة عنده فرض حتى لو لم يقرأها تبطل صلاته ، ولو ترك حرفا منها وتشديدا عمدا لا تجوز صلاته ، ولو ترك التشديد من لفظ الله ، فإن كان عمدا تبطل صلاته ، وإن كان ناسيا فيؤمر بسجود السهو ، ولو ترك من " إياك نعبد " فإن تعمد ذلك وعرف معناه يكفر ، وإن كان ساهيا أو جاهلا يسجد للسهو ، كذا في تتمتهم . وعند عامة مشايخنا لو ترك التشديد من إياك ومن رب العالمين يعيد ، والمختار أنه لا يعيد صلاته ، ذكره في " الخلاصة " . م : ( ولمالك فيهما ) ش : أي خلافا لمالك في قراءة الفاتحة وضم السورة إليها ونصب خلاف مالك على هذا الوجه غير صحيح ، لأن " صاحب الجواهر " قال : وضم السورة إلى الفاتحة سنة عند مالك خلاف ما نقله عنه أصحابنا . وقال غيره : المشهور عن مالك جعل أم القرآن ركنا ، ولم يقل أحد أن ضم السورة إلى الفاتحة ركن فيما علمته . وأكثر الشراح سكتوا عن هذا ونسبوا إلى مالك قولا وهو لم يقل به ، على أنه روي عنه أن مذهبه في هذا كمذهبنا لمالك . م : ( له قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها » ش : هذا الحديث روي بوجوه مختلفة