والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز ، لكنه يوجب العمل فقلنا بوجوبهما .
شرح
« لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها » فما جوابه ؟ قلت : جوابه هو الذي سمع من ردنا على الشافعي فلا نعيده ، انتهى .
قلت : هذا السؤال غير موجه أيضا ، لأن مالكا لم يقل بركنية ضم السورة إلى الفاتحة كما ذكرنا .
م : ( والزيادة عليه ) ش : أي على النص ( بخبر الواحد ) ش : وهو الحديث المذكور ( لا تجوز ) ش : لأنه نسخ كما ذكرنا ، لأن خبر الواحد دون نص الكتاب والنسخ لا يجوز بما دون المنسوخ كقوله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } [ البقرة : 106 ] ( البقرة : الآية 106 ) .
فإن قلت : ما معنى النسخ هاهنا ؟
قلت : الذي كان مشروعا قبل الزيادة لما كان بعضه بعد الزيادة لزم تبدله من الكل إلى البعض وليس معنى النسخ إلا التبديل .
فإن قلت : ما تيسر عام ، فقال المصنف بالزيادة عليه ، وهذا يدل على أنه مطلق ، والمطلق خاص لا عام عندنا . قلت : كأنه أراد العام المطلق وهو العام غير المخصوص .
م : ( لكنه يوجب العمل ) ش : أي لكن الحديث المذكور يوجب العمل به وبين ذلك بقوله : م : ( فقلنا بوجوبهما ) ش : أي قلنا بوجوب قراءة الفاتحة وضم السورة حتى يأثم تاركهما إذا عمد ويلزمه سجود السهو إذا سها ، والحاصل أنما نحن عملنا بالعدل باستعمالنا بالقرآن والحديث ، وأثبتنا فريضة مطلق القراءة بالنص ووجوبية قراءة الفاتحة وضم السورة بالحديث ، وهذا هو العدل في باب إعمال الأخبار ، وليس من العدل أن يعمل بأحدهما ويهمل الآخر ، وهاهنا دقيقة وهي أن الحديث الذي رواه أبو هريرة وهو الذي أخرجه أبو داود والطبراني في " الأوسط " أنه قال : « أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أنادي : لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب » عما إذا ترك على فريضة ما زاد على الفاتحة وليس ذلك مذهب الخصم .
ولنا جواب وهو أن الحكم يثبت بقدر دليله وخبر الواحد ليس بقطعي ، فلا تثبت به الفرضية . نعم يثبت به الوجوب ، ونحن نقول به .
فإن قلت : الخصم يقول : الفرض والواجب عندي سواء .
قلت : النزاع لفظي .
فإن قلت : الحديث مجمل ، لأن نصبه يقتضي نفي الذات ومعلوم ثبوتها حسا .