تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ثم عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ ، وعنه أنه يأتي بها احتياطا ، وهو قولهما ، ولا يأتي بها بين السورة والفاتحة إلا عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ،
شرح
فللناظر فيه نظر . م : ( ثم عند أبي حنيفة أنه ) ش : أي أن المصلي م : ( لا يأتي بها ) ش : أي بالتسمية م : ( في أول كل ركعة ) ش : وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وروي عن أبي حنيفة أن المصلي إذا سمى أول صلاته فإنه لا يعيدها لأنها شرعت لافتتاح الصلاة م : ( كالتعوذ ) ش : أي كقراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإنه يقرأها مرة في أول السورة اتفاقا . م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي حنيفة ( أنه يأتي بها ) ش : أي أن المصلي يأتي بالتسمية في أول كل ركعة ، وهذه الرواية رواها أبو يوسف عن أبي حنيفة . وفي " قنية الفتاوى " : والأحسن أن يأتي بها في أول كل ركعة عند أصحابنا جميعا لا اختلاف فيه ، ولا تختلف الرواية عنهم ، ومن قال ، مرة ، فقد غلط على أصحابنا غلطا فاحشا عرفه من تأمل كتب أصحابنا ، لكن الخلاف في الوجوب ، فعندهما في رواية المعلى عن أبي حنيفة أنها تجب في الثانية كوجوبها في الأولى . ورواية الحسن عنه أنها لا تجب إلا عند افتتاح الصلاة وإن قرأها في غيره فحسن ، والصحيح أنها تجب في كل ركعة حتى لو سها عنها قبل الفاتحة سجد للسهو . وفي " المجتبى " : وأما وجوبها خارج الصلاة ، فالصحيح أنها تجب ، وأجمع القراء أن يقرأها أول الفاتحة وكذا في سائر السور إلا عند غيره وأبي عمرو . م : ( احتياطا ) ش : أي على سبيل الاحتياط ، لأنها أقرب إلى متابعة المصحف لأن عليه إعادة الفاتحة ، فكذا إعادتها . وروى الحسن عن أبي حنيفة : إن قرأها عند السورة فحسن . م : ( وهو قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد م : ( ولا يأتي بها ) ش : أي بالتسمية م : ( بين السورة والفاتحة ) ش : لأن محلها أول الصلاة م : ( إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ) ش : أي فإن المصلي يأتي بالتسمية بين الفاتحة والسورة في الصلاة التي يخافت فيها القراءة اتباعا للمصحف ، وأما إذا جهر فلا ، وعند الشافعي : لا تجوز الصلاة بدون التسمية ، فلذلك قالوا : الأجود أن يأتي بها في كل ركعة ، وهو المنقول عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومجاهد ، وذلك للاحتياط . وقال حميد الدين : لا احتياط فيه ، لأن عند سعد بن أبي وقاص تسمية المقتدي مفسدة لصلاته ، لكن لم يفند هذا الخلاف إذ فساد الصلاة لها بعيد ، حتى إنه استحسن قراءة البعيد خلف الإمام فيما يخافت .