تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
ذهب الأزدي وغيره . فإن قلت : روى الإخفاء اثنان من الصحابة أنس وعبد الله بن المغفل ، وروى الجهر أربعة عشر صحابيا ، فيقدم الجهر بكثرة الرواة . قلت : الاعتماد على كثرة الرواة إنما يكون بعد صحة الدليلين . فأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح ، بخلاف ما روي في الإخفاء ، فإنه حديث ثابت صحيح مخرج في الصحيح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة ، مع أن جماعة من الحنفية لا يرون الترجيح بكثرة الرواة . وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنها كلها ضعيفة ، ولم يرو أحاديث الجهر إلا الحاكم وقد عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة . وقال ابن دحية في كتابه " المعلم " المشهور : يجب على أهل الحديث أن لا يحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله ، فإنه كثير الغلط ظاهر ، وقد غفل عن ذلك كثير من مخالفيه ، وقلده في ذلك الدارقطني وملأ كتابه من الأحاديث الضعيفة والغريبة والشاذة والمعللة ، وكم فيه من حديث لا يوجد في غيره . وحكي أنه لما دخل مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر بالبسملة [ فصنف فيه جزءا ] فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك ، فقال : كل ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجهر فليس بصحيح . وأما عن الصحابة فمنه صحيح وضعيف . والخطيب فإنه قد جاوز عن حد التحامل والتعصب ، واحتج بالأحاديث الموضوعة مع علمه بذلك ، وروى الخطيب عن عكرمة أنه قال : لا يصلى خلف من لا يجهر بالبسملة ، وعارضته رواية الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال : ذلك فعل الأعراب . وسئل الحسن عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقال : إنما يفعل ذلك الأعراب . وقال أبو عمر عن ابن عباس : الجهر فيها قراءة الأعراب ، وأراد جهلتهم . وعن النخعي : أن الجهر بها بدعة . ونقل السروجي عن ابن الجوزي : والخطيب لا ينبغي أن يقبل جرحه ولا تعديله ، لأن قوله ونقله يدل على قلة دين . والعجب من الثوري أيضا كيف ذكر الأحاديث الضعيفة وانتصر لها وصححها ، ولم يذكر ما قيل فيها . فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة . . . وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم وقال الأكمل في هذا الموضع : فإن قيل : خبر الإخفاء بالبسملة مما تعم به البلوى ، إلى آخر ما ذكره في شرحه ، قلت : أخذ جميع ذلك عن السغناقي ، ومع هذا فليس ما ذكره توفيقا بين الأحاديث الواردة في الجهر والإخفاء على طريقة أهل هذا الفن ، وقد ذكرنا الذي هو الأصل