تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
أبونا إذا سمع أحدا منا يقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يقول : أي بني صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فلم أسمع أحدا منهم يقول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » . ورواه الطبراني في " معجمه " عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه مثله . ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال : « صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فلما فرغ من صلاته قلت : ما هذا ؟ ! غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها ! فإني قد صليت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها » . فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن المغفل عن أبيه ، وهم أبو نعامة وأبو سفيان السعدي . أما أبو نعامة فقد وثقه ابن معين وغيره ، وأما عبد الله بن بريدة فأشهر من أن يثنى عليه ، وأما أبو سفيان مهران وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات ، وهو الذي سمى ابن عبد الله بن المغفل يزيد ، كما هو عند الطبراني فقط ، فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه . وقد تقدم في " مسند أحمد " عن أبي نعامة عن بني عبد الله بن المغفل ، وبنوه الذي يروي عنهم يزيد وزياد ومحمد ، والنسائي وابن حبان وغيرهم يحتجون بمثل هؤلاء مع أنهم ليسوا مشهورين بالرواية ، ولم يرو أحد منهم حديثا منكرا ليس له شاهد ولا متابع حتى يجرح بسببه . وإنما رووا ما رواه غيرهم من الثقات . فأما يزيد فهو الذي سمي في هذا الحديث . وأما محمد فروى له الطبراني عنه عن أبيه قال : سمعت النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يقول : « ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة » . وأما زياد فروى له الطبراني عنه عن أبيه مرفوعا : « لا تحذفوا فإنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ العدو ولكنه يكسر السن ويفقأ العين » . وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية ، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن ، وقد حسنه الترمذي ، والحديث الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته . فإن قلت : تركوا الاحتجاج به لجهالة ابن عبد الله بن مغفل . [ قلت ] : قد احتجوا بما هو أضعف منه ، بل احتج الخطيب بما يعلم هو أنه موضوع . والبيهقي لم يحسن في تضعيفه هذا الحديث ، غير أنه بعد أن رواه في كتابه " المعرفة " قال : تفرد به أبو نعامة قيس بن عباية ، وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا " الصحيح " ، وكل ذلك لأجل التعصب والتحامل . وقوله : تفرد به ، غير صحيح ، فقد تابعه عبد الله بن بريدة وأبو سفيان