تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
وأما حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فهو معارض بما رواه ابن خزيمة في " صحيحه " والطبراني في " معجمه " عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ، وأبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - » وقوله : في الصلاة ، زادها ابن خزيمة . والحديث الذي رواه الحاكم وقال : إنما ذكرته شاهدا ، فقال الذهبي في " مختصره " : أما استحى الحاكم يورد في كتابه مثل هذا الحديث الموضوع ، فأنا أشهد بالله والله إنه لكذب . وقال ابن عبد الهادي : سقط منه ( لا ) وتوثيق الحاكم لا يعارض ما يثبت في الصحيح خلافه ؛ لما عرف من تساهله ، وكيف وأصحاب أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الثقات الأثبات يروون عنه خلاف ذلك ، حتى إن شعبة سأل قتادة عن هذا ، فقال : أنت سمعت أنسا يذكر ذلك ؟ فقال : نعم . وأخبره باللفظ الصريح المنافي للجهر . واحتجت الشافعية أيضا بالآثار ، ومنها ما رواه البيهقي في " الخلافيات " من حديث عمر بن ذر عن أبيه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال : صليت خلف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكان أبي يجهر بها . قلنا : هذا مخالف للصحيح الثابت عن عمر أنه كان لا يجهر ، وروى الطحاوي بإسناده عن أبي وائل قال : كان عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا يجهران . وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن أبيه أيضا عدم الجهر ، فإن ثبت الجهر يحمل على أنه فعله مرة لتعليم أو بسبب من الأسباب . ومنها : ما رواه الخطيب من طريق الدارقطني بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم . قلنا : هذا باطل ، وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي ، أجمعوا على ترك الاحتجاج به . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : كذاب ذاهب الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن الثقات الأشياء والموضوعات لا يحل الاحتجاج به ، وقال النسائي : متروك الحديث . ومنها ما أخرجه الخطيب أيضا ، عن يعقوب عن عطاء بن أبي رباح عن أبيه ، قال : « صليت خلف علي بن أبي طالب ، وعدة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلهم يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم » . قلنا : وهذا أيضا لا يثبت ، وعطاء بن أبي رباح لم يلحق عليا ، ولا صلى خلفه قط ، والحمل فيه على ابنه يعقوب ، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة ، قال أحمد : منكر الحديث . وأما شيخ الخطيب فيه فهو أبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأصبهاني الأهوازي ، ويعرف بابن أبي علي ، فقد تكلموا فيه ، وذكروا أنه كان يركب الأسانيد . ونقل الخطيب عن أحمد بن علي الجصاص قال : كنا نسمي ابن أبي علي الأصبهاني جراب الكذب ! . ومنها : ما أخرجه الخطيب أيضا من قوله من طريق الدارقطني عن الحسن بن محمد بن عبد الواحد