شرح
أبي السري قال : صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا أحصيها ، الصبح والمغرب ، فكان يجهر ببسم الله الرحمن قبل فاتحة الكتاب وبعدها . وقال المعتمر : ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي بكر . وقال أبي : ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال أنس : ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » .
وأخرجه الحاكم من طريق آخر عن محمد بن السري ثنا إسماعيل ابن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « صليت خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم » . قال الحاكم : وأخرجته شاهدا . أخرجه الخطيب من طريق آخر من حديث حميد عن أنس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
الرد عن هذه الأحاديث :
أما حديث أبي هريرة الذي روى عنه العلاء ، وروى عنه أويس ، واسمه عبد الله بن أويس ، وهو غير محتج به لأنه لا يحتج بما انفرد به ، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه ، مع أنه متكلم فيه ، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي .
فإن قلت : أخرج له مسلم في صحيحه ، قلت : بناء على أن مجرد الكلام في الرجال لا يسقط العدالة ولا حديثه ، ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام إلا من عصمه الله ، بل خرج في الصحيح ممن تكلم فيهم ، ومع هذا لم يترك حديثه لكلام الناس فيه ، بل للتفرد به ومخالفة الثقات له ، ولرواية مسلم الحديث في " صحيحه " من طريقه وليس فيه ذكر البسملة .
وأما رواية نعيم المجهول عنه فهي معلولة ، البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع ، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حديث عن أبي هريرة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجهر بالبسملة في الصلاة ، فالبخاري ومسلم أعرضا عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة الذي رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها ، فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ، الحديث ثم يقول حين ينصرف : والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها لصلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا .