شرح
وأما حديث علي وعمار ، ففي الأول عبد الرحمن بن سعد المؤذن ، وقد ضعفه ابن معين لما قال الحاكم : صحيح الإسناد ، وتعقبه الذهبي فقال : هذا جزاؤه ، كأنه موضوع . وفي الطريق الثاني : جابر الجعفي ، وقد كذبه أيوب وليث بن أبي سليمان الخزرجاني . وعن أبي حنيفة : ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ، ما أتيته بشيء من رأي إلا أتاني فيه بأثر .
وأما حديث ابن عمر فله طريقان ، الأول رواه الدارقطني وفيه شيخه عمر بن الحسن ، وقد ضعفه الدارقطني ، وفيه جعفر بن محمد بن مروان فقال فيه الدارقطني : لا يحتج به ، فظهر بذلك بطلان هذا الحديث . والطريق الثاني رواه الخطيب ، فهو أيضا باطل لأن فيه عباد بن زياد الأسدي ، وقال الحافظ محمد بن النيسابوري : هو مجمع على كذبه ، وقال أبو حاتم : كان من رؤساء الشيعة .
وأما حديث النعمان بن بشير فإنه حديث منكر بل موضوع ، ومن رواته يعقوب بن يوسف الضبي ، وهو ليس بمشهور ، وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني ، وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جدا ، ولم يعلق ابن الجوزي في هذا الحديث إلا عن فطر بن خليفة ، وهو تقصير منه ، فإن البخاري روى له في صحيحه ووثقه أحمد وابن معين ويحيى القطان ، فكأنه اعتمد على قول السعدي فيه : هو زائغ غير ثقة ، وليس كذلك لما ذكرنا .
وأما حديث الحكم بن عمير فهو حديث باطل لوجوه :
الأول : أنه ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه الحكم بن عمير ، بل لا نعرف له راويا سوى ابن حبيب الراوي عنه ، لم يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه . وقد ذكر الطبراني في " معجمه الكبير " الحكم بن عمير وقال في نسبته : الثمالي ، ثم روى له بضعة عشر حديثا منكرا ، وكلها من رواية موسى بن أبي حبيب عنه . وروى له ابن عدي في " الكامل " قريبا من عشرين حديثا ولم يذكر فيها هذا الحديث . والراوي عن موسى هو إبراهيم بن إسحاق الصيني الكوفي ، قال الدارقطني : متروك الحديث .
الثاني : يحتمل أن يكون هذا الحديث صنعه ، فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني ، وإنما رواه مما علمنا الدارقطني ثم الخطيب .
الثالث : أن الدارقطني وهم فقال : إبراهيم بن حبيب ، وإنما هو إبراهيم بن إسحاق ، وتبعه الخطيب ، ورواه وزاد وهما ثانيا ، فقال : الضبي ، بالضاد المعجمة والباء الموحدة ، وإنما الصيني بصاد مهملة ونون .