تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
وليس في هذا الحديث ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر للتسمية ، وهذا فيما يغلب على الظن أنه وهم على أبي هريرة . فإن قلت : نعيم المجمر ثقة والزيادة من الثقة مقبولة . قلت : ليس ذلك مجمعا عليه ، بل فيه خلاف مشهور ، فمن الناس من يقول : زيادة الثقة مطلقا غير مقبولة ، ومنهم من يقبلها ، والصحيح التفصيل ، وهو أنها تقبل في موضع إذا كان راويها ثقة حافظا ثبتا ، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله : من المسلمين ، في صدقة الفطر ، واحتج بها أكثر العلماء ، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها يجزم بصحتها كزيادة مالك ، وفي موضع يغلب على الظن صحتها ، وفي موضع يجزم بخطئها كزيادة عبد الله بن زياد ذكر البسملة في حديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه ، بل يغلب على الظن ضعفه ، وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها بالجهر لأنه قال : فقرأ أو فقال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وذلك أعم من قراءتها سرا أو جهرا على من لا يرى قراءتها . فإن قلت : قال : إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قلت : أراد به أصل الصلاة ، ومقاديرها ، وهيآتها ، والتشبه لا يقتضي أن يكون من كل وجه بل يكفي في غالب الأفعال ، وذلك محقق في التكبير وغيره دون البسملة . وأما الحديث الذي فيه : علمني جبريل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن إسناده ساقط ، وإن خالد بن إلياس مجمع على ضعفه ، فعن أحمد : منكر الحديث ، وعن ابن معين : ليس بشيء ، لا يكتب حديثه . وعن النسائي : متروك الحديث . وعن ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات . وأما حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس فإنه لم يذكر هل كان في فرض أو نفل . فإن قلت : ذكر الدارقطني حديثين عن ابن عباس أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، والثاني : كان يفتتح الصلاة ببسم الله . قلت : قال الترمذي : إسناده ليس بذاك ، والأول لا حجة فيه . فإن قلت : قال النووي في " صحيح مسلم " : قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أنزلت علي آنفا سورة ، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } [ الكوثر : 1 ] » . اه . قال : وهذا تصريح بالجهر خارج الصلاة ، فكذا في الصلاة كسائر الآيات . قلت : هذا الاحتجاج في غاية السقوط فهل يحتج بالقياس مع مخالفة النصوص الصحاح .