وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة ، وهو المروي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - والمحكي عن الطحاوي ،
شرح
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه » وسيأتي قريبا ، أخرجه الجماعة إلا مسلما ، ومنها ما أخرجه الطحاوي في " شرح الآثار " عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حذو منكبيه » ، والعجب من الأكمل يقول : رفع اليدين في أول الصلاة سنة بلا خلاف ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واظب عليه مع الترك ، وهو علامة السنة ، بخلاف ما إذا كان بلا ترك ، فإن ذلك دليل الوجوب .
قلت : كيف يقول : واظب عليه مع الترك ، فمن أين أخذ هذا وجميع الأحاديث التي رويت في صفة صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدل صريحا على رفع اليدين في أول الصلاة ، حتى قال ابن المنذر : لم يختلف أهل العلم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يرفع يديه إذا افتتح ، فلذلك ذهب قوم إلى وجوبه كما ذكرنا . وقال قوم : بلا خلاف ، يدل على عدم اطلاعه ؛ فإن فيه خلافا ، وإن كان الجمهور على خلافه ، والعجب من الأترازي أيضا أنه يقول : رفع اليدين سنة لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم الأعرابي واجبات الصلاة ، ولم يذكر رفع اليدين .
قلت : كيف يدل هذه على سنية رفع اليدين ؟ بل يدل هذا صريحا على كونه غير سنة ، ولا يلزم من عدم ذكره الرفع فيه عدم كونه سنة ، ومع هذا شارح الكتاب وصاحب الكتاب في واد وهو في واد .
قال السغناقي : فإن قلت : المواظبة دليل الوجوب ، فكيف استدل بها على السنية ؟ ثم أجاب بما حاصله : أن المصنف قال في آخر باب إدراك الفريضة : لا سنية دون المواظبة ، ثم قال : المواظبة إنما تكون دليل الوجوب إذا كانت من غير ترك ، وثبت الترك ههنا ، فإن شمس الأئمة السرخسي قال في تعليل هذه المسألة : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم الأعرابي الصلاة ولم يذكر رفع اليدين ، لأنه ذكر الواجبات وواظب على رفع اليدين عند التكبير ، فدل على أنه سنة .
قلت : هذا أعجب مما ذكر الأكمل والأترازي ، فإنه يقول : وثبت ، ففي أي موضع ثبت ذلك ؟ ومن رواه من الصحابة ؟ وقد قلنا أيضا ما في قصة الأعرابي .
م : ( وهذا اللفظ ) ش : أي لفظ القدوري في قوله : ويرفع يديه مع التكبير م : ( يشير إلى اشتراط المقارنة ) ش : أي مقارنة الرفع مع التكبير لأن كلمة مع للقران ، وقال الصفار وشيخ الإسلام خواهر زادة : ويرفع مقارنا للتكبير .
م : ( وهو المروي عن أبي يوسف ) ش : أي الرفع مع التكبير مروي عن أبي يوسف ، أي كان يقول ذلك فيما روي عنه م : ( والمحكي عن الطحاوي ) ش : أي عن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، المحكي عبارة عن الفعل يعني أنه كان يفعل كذلك فيما حكي