تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
علق التمام بالفعل ، قرأ أو لم يقرأ . قال : وما سوى ذلك فهو سنة ، أطلق اسم السنة وفيها واجبات : كقراءة الفاتحة ، وضم السورة إليها . ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال ،
شرح
م : ( علق التمام بالفعل ) ش : أي علق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إتمام الصلاة بالفعل م : ( قرأ أو لم يقرأ ) ش : قرأ التشهد أو لم يقرأ ، فكان الفعل هو اللازم دون القول ، لأن الفعل أقوى من القول ، فكان اعتباره أولى ، بدليل أن القادر على الفعل والعاجز عن القول يلزمه الفعل ، كالأمي ، والعاجز عن الفعل والقادر على القول لا يلزمه القول ، كالعاجز عن القعدة ، فتعلقت الفرضية بالأقوى وهو الفعل دون القول ، ولأنه ثبت باتفاق الأخبار أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما سلم إلا بعد القعدة ، والأمر بالصلاة مجمل ، فيكون فعله بيانا ، كذا في " الأسرار " وفي " الجنازية " : ذكر في القرآن : { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ الأنعام : 72 ] ولم يعلم تمامها في أي وقت ، فالحديث يبين تمامها في القعدة . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن تكون القعدة الأولى فرضا أيضا لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أتى بها وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلى » فصار بيانا لمجمل الكتاب أيضا . قلت : روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سها عن القعدة الأولى ، فأعلم بذلك فلم يفعل فسجد للسهو ، فدل على أنها ليست بفرض . وفي " الدراية " : أن الفريضة لا تثبت ابتداء بخبر الواحد ، أما البيان به فيصح ، كما في مسح الرأس ، والتحقيق في هذا الموضع أن القعدة فرض ، عملا لا اعتقادا ؛ إذ بخبر الواحد يثبت هذا الفرض ، كالوتر عند أبي حنيفة لأنه في درجة الواجب ، ولهذا لا يكفر منكر فرضيتها ، كمالك وأبي بكر الأصم والزهري ؛ لأنه عندهم سنة إلا مقدار إيقاع السلام ، ولأن الإتيان بالسلام واجب ومحله القعدة ، فيراد القعود لغيره فيتعذر به . [ سنن الصلاة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وما سوى ذلك فهو سنة ) ش : أي وما سوى ما ذكرنا من الفرائض الستة فهو سنة . وفي " المجتبى " يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الفرائض المذكورة ، وإليه ذهب أكثر الشارحين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى قدر التشهد ، فيكون إخبارا عن القعود الذي يصلي فيه على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويدعو ويسلم وهو الأشبه ، لأن الفقهاء جعلوا أفعال الصلاة أقساما وواجبات . فالواجبات ثمانية ، وهي مذكورة في الكتاب ، والسنن ما فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المواظبة ولم يترك إلا بعذر : كالثناء والتعوذ في تكبيرات الركوع والسجود ، والآداب ما فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرة أو مرتين ، كزيادة التسبيحات فيها والزيادة على القراءة المستوية . م : ( أطلق ) ش : أي القدوري م : ( اسم السنة وفيها ) ش : أي والحال أن في السنة م : ( واجبات كقراءة الفاتحة وضم السورة إليها ) ش : أي إلى الفاتحة أو ثلاث آيات ، ويكره ضم آية أو آيتين إليها ، نص على ذلك في " الذخيرة " و " المرغيناني " م : ( ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال ) ش : أي في الذي شرع حال كونه مكررا ، أراد به السجود ؛ لأنه شرع في كل ركعة مكررا ومراعاة الترتيب فيه واجبة ، حتى ترك سجدة من الركعة الأولى لا تفسد صلاته ، ويجوز قضاؤه في الثانية .