تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
بحروفه وفي آخره : « فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك ، إن شئت أن تقوم فقم » . وقول أبي داود : فذكر مثل دعاء حديث الأعمش ، أراد به ما رواه أولا : حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سليمان الأعمش قال : حدثني سفيان بن سليمان عن عبد الله بن مسعود قال : « كنا إذا جلسنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة قلنا : السلام على الله قبل عباده ، السلام على فلان وفلان ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تقولوا السلام على الله ؛ فإن الله هو السلام ، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يتخذ أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به » . ثم اعلم أن أصحابنا استدلوا بالحديث الذي ذكره في الكتاب في مسائل ، الأولى استدلوا به على فرضية القعدة الأخيرة ، وذلك لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - علق الصلاة بالقعود ، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض ، وهو حجة على مالك حيث لم يفرض القعدة الأخيرة . فإن قلت : كلمة أو لأجل السبق وليس فيه دلالة على ما ادعيتم . قلت : معناه : إذا قلت هذا وأنت قاعد أو قعدت ولم تقل ، فصار الخبر في القول لا في الفعل ؛ إذ الفعل ثانيه في الحالين ، وتحقيق وجه الاستدلال به أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علق تمام الصلاة بالفعل قراءة ولم يقرأ لأنه علق بأحد الأمرين من قراءة التشهد والقعود ، وأحدهما وهو القراءة لم تشرع بدون الآخر ، حيث لم يفعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا فيه ، وانعقد على ذلك الإجماع ، فكان الفعل موجودا على تقدير القراءة البتة ، وكان هو المعلق به في الحقيقة لاستلزامه الآخر ، وكلما علق بشيء لا يوجد بدون الفعل ، وتمام الصلاة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فالقعدة واجبة ؛ أي فرض . فإن قلت : هذا خبر واحد ، وهو بظاهره لا يقيد الفرضية ، فكيف مع هذا التكلف العظيم . قلت : إن قَوْله تَعَالَى : { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ الأنعام : 72 ] ( البقرة : الآية 43 ) مجمل ، وخبر الواحد لحق بيانا له ، والمجمل من الكتاب إذا لحقه البيان الظني يفيد الفرضية ، لأن الحكم بعده يكون مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح . فإن قلت : لم لا يكون الأمر في القراءة ويكون فرضا ؟ قلت : لأن نص القراءة ليس بمجمل بل هو خاص ، فتكون الزيادة عليه نسخا بخبر الواحد