تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
وهو لا يجوز . وههنا جواب آخر ، وهو أن خبر الواحد إن كان متعلقا بالقبول جاز إثبات الركنية به ، فبالطريق الأولى أن يثبت به الفرضية لأن درجات الركنية أعلى ، وقد بينا ركنية الوقوف بعرفات لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الحج عرفة » ، والوقوف معظم أركان الحج لا محالة ، والقعدة الأخيرة فرض والمصنف صرح به حيث ذكرها في الفرائض ، فجاز أن تثبت بخبر تُلقي بالقبول . وذكر في " الإيضاح " : أما القعدة الأخيرة فمن جملة الفروض وليست من الأركان ، لأن ركن الشيء ما يفسر به ذلك الشيء ، وتفسير الصلاة لا يقع بالقعدة وإنما يقع بالقيام والقراءة والركوع والسجود ، ووجه القعدة من جملة الأركان لتوقف الحنث عليها ، وإنما تقدمت الركنية في القعدة لأنها اعتبرت بغيرها لا بعينها لأن الصلاة التعظيم وهو بالقيام ، ويزداد بالركوع ويتناهى بالسجود والقعدة للخروج ، فافهم . فإن قلت : هذا الكلام ، أعني قوله : إذا قلت هذا إلخ . مدرج وليس من كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال البيهقي : بين ذلك شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن معاوية ، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو أصح من قول من جعله من كلام النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ورواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر أنه من كلام ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال ابن حبان بعد أن أخرج هذا الحديث في " صحيحه " : وقد أوهم هذا الحديث من لم يحكم الصناعة أن الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليست بفرض ، فإنه قوله . إذا قلت : هذه زيادة أخرجها زهير بن معاوية في الخبر عن الحسن بن الحر قال : ذكر بيان أن هذه الزيادة من قول ابن مسعود لا من قول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأن زهيرا أدرجه في الحديث ، ثم أخرجه عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة به سندا ومتنا ، وفي آخره قال ابن مسعود : فإذا فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف . ثم أخرجه عن حسين بن علي الجعفي عن الحسن بن الحر ، وفي آخره قال الحسن : وزاد محمد بن أبان بهذا الإسناد قال : فإذا قلت هذا فإن شئت فقم ، قال : محمد بن أبان ضعيف . وقال الدارقطني في " سننه " : هذان أخرجا هذا الحديث هكذا ، أدرجه بعضهم في الحديث عن زهير ووصله بكلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفصله شبابة بن سوار عن زهير بجعله من كلام ابن مسعود وهو أشبه بالصواب . قلت : الجواب عن جميع ما ذكروه من وجوه : الأول : أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه ، ولو كان فيه ما ذكره لبينه ، لأن عادته في كتابه أن يلوح على مثل هذه الأشياء .
البناية شرح الهداية — صفحة 159 | العيني