لأن الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - تحروا وصلوا ، ولم ينكر عليهم النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
شرح
فعل ذلك على وجه الاعتقاد .
م : ( لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : فيه حديثان ، أحدهما عن عامر بن ربيعة قال : « كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر . زاد الترمذي : في " ليلة مظلمة " قال : " قال : فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة ، فصلينا وأعلمنا ، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة ، فذكرنا ذلك للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فأنزل الله عز وجل { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [ البقرة : 115 ] » ( البقرة : الآية 115 ) .
قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وهو يضعف في الحديث . ورواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " وزاد فيه : " فقال : قد مضت صلاتكم ، وأنزل الله الآية " .
وقال ابن القطان في " كتابه " : الحديث معلول بأشعث وعاصم ، فأشعث مضطرب الحديث ينكر عليه أحاديث ، وأشعث السمان سيئ الحفظ يروي المنكرات عن الثقات ، وقال : فيه عمرو بن علي وهو متروك .
والحديث الثاني عن جابر : فروي من ثلاثة طرق :
أحدها : أخرجه الحاكم في " المستدرك " عن محمد بن سالم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال : « كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سرية فأظل لنا غيم ، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة ، فصلى كل واحد منا على حدة فجعل كل واحد منا يخط بين يديه ليعلم مكانه ، فذكرنا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يأمرنا بالإعادة وقال لنا : " قد أجزأت صلاتكم » .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح ، ومحمد بن سالم لا أعرفه بعدالة ولا جرح . وقال الذهبي : محمد بن سالم يكنى أبا سهيل وهو واه ، ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننهما " ، فقال : محمد بن سالم ضعيف .
الطريق الثاني : أخرجه الدارقطني ثم البيهقي ولفظهما : قال : « بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سرية كنت فيها ، فأصابتنا ظلمة ، فلم نعرف القبلة ، فصلوا وخطوا خطوطا ، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة ، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فسكت فأنزل