هو الصحيح ؛ لأن التكليف بحسب الوسع ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر ؛ لتحقق العجز والعذر ، فلا يكلف إلى التوجه ، فأشبه حالة الاشتباه ،
وإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى ،
شرح
والمختار أنه لا يشترط ، وفي " البدائع " : هو الصحيح . ولا تجزئه نية بناء الكعبة ولا نية الحجر الأسود لأن القبلة العرصة إلى عنان السماء لا البناء ، لأن البناء لو وضع في مكان آخر فصلى إليه لا يجزئه وإلى العرصة يجزئه . وكذا لو صلى على أبي قبيس يجوز وإن لم يقابل البناء ، ولو نوى مقام إبراهيم أو الحجر وقد أتى مكة لا يجزئه ، وإن كان لم يأتها وعنده المقام والحجر والبيت واحد ، أجزأه ، قاله أبو أحمد العياضي . وقال أبو نصر : لا يجزئه .
وفي " الجامع الأصغر " : لو نوى أن يصلي إلى المقام أو البيت لا يجزئه ، وكذا لو نوى أن قبلته محراب مسجده لم يجزئه لأنه علامة القبلة . قال خواهر زادة : لو نوى بالمقام الجهة دون عينه لا يجزئه .
قلت : يشترط مسامتة القبلة .
م : ( هو الصحيح ) ش : يعني كون فرض الغائب إصابة جهة القبلة هو الصحيح ، واحترز به عن قول الشيخ أبي عبد الله الجرجاني أن فرضه إصابة عينها ، ويريد بذلك اشتراط عين الكعبة ، وقد تقدم .
م : ( لأن التكليف بحسب الوسع ) ش : وليس في وسع الغائب إصابة عينها م : ( ومن كان خائفا ) ش : من عدو أو سبع ، أو الغرق بأن بقي على لوح م : ( يصلي إلى أي جهة قدر لتحقق العجز والعذر ، فلا يكلف إلى التوجه ، فأشبه حالة الاشتباه ) ش : أي فأشبه حكم هذا الخائف حكم من اشتبهت عليه القبلة في تحقيق العذر ، فيتوجه إلى أي جهة قدر ، لأن الكعبة تعتبر بعينها ليتحقق المقصود بالتوجه إلى أي جهة قدر .
[ حكم من اشتبهت عليه القبلة ]
م : ( وإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها ، اجتهد وصلى ) ش : الواو في وليس للحال ، وقوله : من ، في محل الرفع لأنها اسم ليس ، والضمير المنصوب في يسأله يرجع إلى من ، وفي عنها إلى القبلة . وقوله : اجتهد ، جواب إنما قيد بالاشتباه لأنه لو لم يشتبه لا تجوز صلاته إلى جهة التحري بل يجب التوجه إلى جهة الكعبة ، وقد يعدم من يسأله لأنه إذا كان عنده من يسأله لا تجوز صلاته بالتحري ، ويجب عليه الاستخبار .
وإنما قيد بالحضرة إشارة إلى أنه لا يجب عليه أن يطلب من يسأله . وقيد بقوله : اجتهد وصلى ؛ لأنه إذا صلى بدون الاجتهاد لا تجوز صلاته ، حتى روي عن أبي حنيفة أنه يكفر لاستخفافه بالدين . وفي " النوازل " : رجل صلى إلى غير القبلة متعمدا فوافق ذلك الكعبة ، قال أبو حنيفة : هو كافر ، وقال أبو يوسف : جازت صلاته ، قال الفقيه أبو الليث : القول ما قاله أبو حنيفة إن كان