أو عملا بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الركبة من العورة » .
شرح
( النساء : آية 2 ) أي مع أموالكم ، دفعا للتعارض عن كلام صاحب الشرع ، والتعارض ظاهر بين قوله ما بين سرته إلى ركبتيه ، وبين قوله ما دون سرته حتى يجاوز ركبته .
وقال بعض المشايخ : قوله إلى ركبتيه غاية للإسقاط لأن قوله ما بين سرته ، يتناول ما تحت السرة فأخرجه ما تحتها فبقيت الركبة تحت العورة . وفي " شرح المجمع " و " الغاية " قد تدخل وقد لا تدخل والوضع موضع الاحتياط . فقلنا بأنها عورة تخرج بتغطيتها عن العهدة بيقين . وفي " الدراية " " وجامع الكردي " الركبة مركبة من عظم الساق والفخذ فيكون المحرم مختلطا مع المبيع والمباح فرجح المحرم .
وقال المصنف في " التجنيس " : الركبة إلى آخر القدم عضو واحد ، والأول أصح ، لأنها في الحقيقة لنفي عظم الفخذ والساق ، وإنما حرم النظر إليها من الرجال لتعذر التمييز أو عملا بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الركبة من العورة » .
م : ( أو عملا ) ش : عطف على قوله عملا بكلمة حتى ، وهذا جواب ثان ، وتقديره أن قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ما بين سرته إلى ركبته » يدل على أن الركبة ليست من العورة لقضية إلى وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « حتى يجاوز ركبته » يدل على أن الركبة من العورة وبينهما تعارض ظاهر ، فإذا أبقينا إلى علي حالها تساقطا ويعمل حينئذ في كون الركبة من العورة بحديث آخر وهو م : ( بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الركبة من العورة » ش : وقال الأكمل : وفيه نظر لأن حتى إذا دخلت على الفعل كانت بمعنى إلى في مثل هذا الموضع ، فلا فرق بينهما ، وكان ينبغي أن يقول وعملا بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالواو ؛ لأن المعارضة قائمة بكل منهما .
والجواب عن الأول : أنه بمعنى إلى لكن مع دخول الغاية .
وعن الثاني : بأن كلمة أو لمنع الخلو ، لا لمنع الجمع فلا يكون منافيا .
قلت : لحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان مرادفة إلى نحو { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } [ طه : 91 ] ( طه : آية 91 ) ، ومرادفة في التعليلية نحو أسلم حتى تدخل الجنة ، ومرادفة إلا في الاستثناء .
وقوله : مع دخول الغاية لا طائل تحته لأنه إذا كان بمعنى إلى يكون للغاية ، ثم عند كونها للغاية لا بد من قرينة على دخول ما بعدها وعلى عدم الدخول أيضا ، وإن لم تكن قرينة ، الأصح أن لا يدخل كما عرف في موضعه . ثم الفرق بينهما بجواز وقوع المنصوب بعدها كما في الحديث وعدمه في إلى ، والنصب بأن مضمرة لا بنفس حتى لا ينتصب إذا كان مستقبلا . ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمان المتكلم فالنصب واجب وإلا فيجوز الرفع أيضا . وفي الحديث النصب