وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا صلاة لحائض إلا بخمار » أي لبالغة .
شرح
وقيل : الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره كما في قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } [ النور : 31 ] ( النور : آية 31 ) فعلى هذا يصح ما ذكروه من التأويل . وقال الزمخشري : الزينة ما زينت به المرأة من حلي أو كحل وإنما نهى عن ابتداء الزينة نفسها ليعلم أن النظر لم يحل إليها .
وقيل : أراد موضع الزينة لأن النظر إلى الزينة حلال بالإجماع والستر لا يجب لغير المسجد بدليل جواز الطواف عريانا هنا فعلم من هذا أن ستره للصلاة لا لأجل الناس ، حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لا تجوز صلاته وإن لم يكن عنده أحد .
م : ( وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا صلاة لحائض إلا بخمار » أي لبالغة ) ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار » . وقال الترمذي : حديث حسن .
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما " ولفظهما : « لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار » . رواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وأظنه بخلاف فيه على قتادة ثم أخرجه عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال : « لا صلاة لحائض إلا بخمار » . قلت : هذا مثل لفظ المصنف وهذا قد دل على افتراض ستر العورة في الصلاة وستر العورة شرط لصحة الصلاة فرضها ونفلها عندنا ، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة الفقهاء وأهل الحديث . وقال بعض المالكية : هو واجب وليس بشرط لصحة الصلاة . وقال ابن رشيد في " القواعد " : ظاهر مذهب مالك أن ستر العورة من سنن الصلاة . وقال بعضهم : هو شرط عند الذكر دون النسيان . وعن أشهب : من صلى عريانا أعاد في الوقت . وحكى أبو الفرج المالكي : أنه يجب ستر جميع الجسد ، قالوا : وجوابه لا يخص الصلاة .
قلت : ستر العورة عن العيوب واجب بلا خلاف .