تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لتوارث أهل الحرمين ، والحجة على الكل قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لبلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا » ومد يده عرضا
شرح
قلت : ما أعلم أي الأذانين تقدم عندهم أذان المغرب أم أذان الصبح ؟ إذا كان جميع الليل محلا لأذان الصبح فحينئذ لا يعرف أحدهما من الآخر . قال النووي : وهذا القول ضعيف الرواية بل هو غلط . وقال إمام الحرمين : لولا حكاية أبي علي له ، وأنه لا ينقل إلا ما صح عنده لما استحب نقله ، وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء إلى المغرب ؟ م : ( لتوارث أهل الحرمين ) ش : أي أهل مكة والمدينة ولقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فيما روى ابن عمر « أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » رواه الشعبي عن مالك ، ورواه جماعة غيره مرسلا . قال صاحب الإمام : هو الصحيح . م : ( والحجة على الكل ) ش : أراد بالكل أبا يوسف والشافعي ومن تابعهما . وقال الأترازي : الحجة على أبي يوسف والشافعي وأهل الحرمين . م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لبلال : « لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا » ش : أخرج هذا الحديث أبو داود عن شداد عن بلال اه . وسكت عنه ، وقال ابن القطان : وشداد مجهول لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان وأعله البيهقي بالانقطاع . ومعنى قول أبي داود شداد لم يدرك بلالا . قوله : - حتى يتبين لك الفجر - أي حتى يظهر . وروى أبو داود عن حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر « أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرجع فينادي ألا أن العبد نام ثلاث مرات فرجع فنادى ألا إن العبد نام » . فإن قلت : أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال « إن بلالا يؤذن بليل » الحديث وقد مضى الآن . وفي " الصحيحين " أيضا عن ابن عمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « كان لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مؤذنان بلال وابن أم مكتوم فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم » واسمه عمرو بن قيس وقيل عبد الله بن زائدة القرشي العامري ابن خال خديجة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - استخلفه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث عشرة مرة في غزواته وشهد القادسية واستشهد بها في خلافة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قلت : قال الطحاوي : وكان ذلك من بلال خطأ على ظن طلوع الفجر ، والدليل عليه حديث « لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره سواد » استدل عليه بحديث أخرجه وهو من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبلال : " إنك تؤذن إذا كان الفجر سادلها وليس ذلك الصبح إنما الصبح هكذا معترضا " . قال الطحاوي : فأخبر - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر ، وليس في الحقيقة بفجر ، وروى الطحاوي أيضا من حديث حفصة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - « كان