تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإن تركهما جميعا يكره ، ولو اكتفى بالإقامة جاز ؛ لأن الأذان لاستحضار الغائبين ، والرفقة حاضرون . والإقامة لإعلام الافتتاح ، وهم إليه محتاجون ، فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ، ليكون الأداء على هيئة الجماعة ، وإن تركهما جميعا جاز
شرح
وأما الأترازي فإن مع دعواه الفريضة حفظ كثيرا لأنه ذكر الحديث أولا على أصله ثم كلام صاحب " الهداية " عليه بتأويل أعجبه غير مقبولة ، فقال ويجوز أن يسمي أحد الأخوين صاحبا من الناس الأجانب ، وإما ابن عمه وإما عبد الله بن عمر على الروايات الثلاثة وليس مراده أصلا أنه كان أخاه من النسب ، وإنما حمل الأترازي على ذلك قول صاحب " الهداية " لأبي مليكة فأوله بالتأويل المذكور تصحيحا لكلام الهداية وهو غلط في نفس الأمر ، والصواب مالك بن الحويرث وصاحب له وابن عم له أو ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على الروايات الثلاث . ثم أكد الأترازي غلطه بقوله ويجوز أن يكون كنية الحويرث أبا مليكة وهذا لم يقل به أحدا فزاد غلطا على غلط ثم استدرك كلامه بقوله ولكن لفظ " مبسوط شمس الأئمة " إلى آخره هو الصواب ، وأوله بقوله فعلى هذا يجوز تسمية الابنين إلى آخره توفيقا للفظ الحديث . ولفظ صاحب " الهداية " ولا جواز هاهنا ولا توفيق لا كل وقوع الأصل على الغلط على أن صاحب " الهداية " ذكر هذا الحديث في كتاب الصرف على الصواب فقال في مسألة السيف المحلى لأن الاثنين قد يراد بهما الواحد . قال الله تعالى : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } [ الرحمن : 22 ] ( الرحمن : آية 22 ) ، والمراد أحدهما وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لمالك بن الحويرث وابن عمه : « إذا سافرتما فأذنا وأقيما » ، والمراد بهما أحدهما وفيه نظر أيضا . م : ( فإن تركهما جميعا يكره ) ش : أي فإن ترك المسافر الأذان والإقامة جميعا يكره تركه إياهما لمخالفة السنة م : ( ولو اكتفى بالإقامة جاز ؛ لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الافتتاح ) ش : أي لافتتاح الصلاة والشروع فيها م : ( وهم ) ش : أي الرفقة بضم الراء جمع رفيق . م : ( إليه محتاجون ) ش : أي إلى إعلام الافتتاح يحتاجون . وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المسافر بالخيار إن شاء أذن وإن شاء أقام ولم يؤذن والقوم حاضرون في السفر بخلاف الحضر ؛ لأن الناس في المصر لتفرقهم واشتغالهم بأنواع المكاسب والحرف لا يعرفون وقت الصلاة ، وفي الإقامة لا فرق بين المسافر والمقيم . م : ( فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ليكون الأداء على هيئة الجماعة ) ش : بالأذان والإقامة م : ( وإن تركهما جميعا جاز ) ش : أي وإن ترك المصلي في بيته الأذان والإقامة جميعا جاز ، لأن مؤذن الحي نائب عن أهل المحلة في الأذان والإقامة لأنهم هم الذين نصبوه لها فكان أذانه وإقامته كأذان الكل وإقامتهم ، وهذا يوجد الفرق بينه وبين المسافر الذي يصلي وحده وترك