تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
واستبعده محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الناس سواسية في أمر الجماعة ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خصهم بذلك ، لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين ، كيلا تفوتهم الجماعة ، وعلى هذا القاضي والمفتي ، ويجلس بين الأذان والإقامة ،
شرح
أبي يوسف هذا متعلق بالتثويب المحدث في سائر الصلوات بزيادة اختصاص بمن يكون مشتغلا بأمور المسلمين قال السرخسي والقدوري : عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لما كثر اشتغاله نصب من يحفظ عليه صلاته . وفي " جامع قاضي خان " ما قاله أبو يوسف في أمراء زمانه لا في أمراء زماننا ، لأنهم مشغولون بالظلم لا بأمور المسلمين . م : ( واستبعده محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي استبعد محمد ما قاله أبو يوسف حتى قال : أنى لأبي يوسف ، حيث خص الأمر بالتثويب والذكر ومال إليه . وقيل : إنما استبعده محمد لما بينهما من الوحشة ، ويؤيده ما قال في " الجامع الصغير " محمد عن يعقوب ولم يقل عن أبي يوسف ، ولكن لا يظن أنه لقي الله وهو كما قال بل تاب ورجع ، والبشر لا يخلو عن هذه الحالات كذا في " الحميدية " . م : ( لأن الناس سواسية في أمر الجماعة ) ش : أي متساوون في أمر الجماعة فلا يختص به الأمراء ، وفي " المغرب " يقول هم سواسية أي سواء وهما سيان أي مثلان . وفي " الصحاح " هم سواء فلا يختص به الأمراء . وفي الجمع وأسواء وسواسية أي أشباه مثل ثمانية على غير قياس ، وتقول هما في هذا الأمر سوى وإن شئت تقول أسواء وهم سوان للجميع وهم سواسية . م : ( وأبو يوسف خصهم بذلك ) ش : هذا اعتذار من جهة أبي يوسف ، يعني تخصيصه الأمراء بذلك أي يقول المؤذن السلام عليك أيها الأمير إلى آخره . م : ( لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين كيلا تفوتهم الجماعة ) ش : أي الصلاة بالجماعة . وإنما قيد بقوله بأمور المسلمين لأن الأمراء المشتغلين باللهو والطرب ، لا يثوب لهم إلا على وجه الأمر بالمعروف والنصيحة . م : ( وعلى هذا ) ش : أي عل ما ذكره أبو يوسف من زيادة اشتغال الأمراء بأمور المسلمين م : ( القاضي والمفتي ) ش : لأنهما مشغولان بأمور المسلمين ، القاضي : بفصل الأحكام والمفتي بكتابة الفتاوى والمراجعة إلى الكتب يثوب لهم كيلا تفوتهم الجماعة . [ الفصل بين الأذان والإقامة ] م : ( ويجلس ) ش : أي المؤذن م : ( بين الأذان والإقامة ) ش : أراد أن الوصل بينهما مكروه لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة ، وبالوصل ينتفي هذا المقصود . وذكر التمرتاشي في " جامعه " أنه يقعد مقدار ركعتين أو أربع أو مقدار ما يفرغ الآكل من
البناية شرح الهداية — صفحة 102 | العيني