وإن انتضح عليه البول مثل رؤوس الإبر فذلك ليس بشيء ، لأنه لا يستطاع الامتناع عنه .
قال : والنجاسة ضربان : مرئية وغير مرئية ، فما كان منها مرئيا فطهارتها بزوال عينها ، لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته لأن الحرج مدفوع .
شرح
اللحم النجس .
م : ( وإن انتضح ) ش : أي وإن ترشرش ، وهو بالضاد المعجمة والحاء المهملة م : ( عليه ) ش : أي على المصلي م : ( البول ) ش : أراد به البول الذي أجمع على نجاسته بالتغليظ م : ( مثل رؤوس الإبر ) ش : بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة جمع إبرة الخياط م : ( فذلك ليس بشيء ) ش : أي ليس بشيء معتبر ، ولا مانع من جواز الصلاة معه .
فإن قلت : هذا شيء موجود فكيف يصح نفيه ؟
قلت : من التفسير يعلم جوابه . وفي " الكافي " أما لو انتضح مثل رؤوس المسلة يمنع لعدم الضرورة ، وعن الفقيه أبي جعفر ما قاله محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الكتاب مثل رؤوس الإبر دليل على أن الجانب الآخر من الإبر معتبر ، وغيره من المشايخ لا يعتبر الجانبين دفعاً للحرج . ولو انتضح ويرى أثره لا بد من غسله ، وإن لم يغسل حتى صلى به وهو بحال لو جمع كان أكثر من الدرهم أعاد كذا ذكر البقالي والمحبوبي في " جامعه " .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لا يستطاع الامتناع عنه ) ش : خصوصاً في مهب الرياح .
[ أنواع النجاسة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( والنجاسة ضربان ) ش : أي نوعان م : ( مرئية ) ش : أي يرى بالعين ويدرك بالنظر كالدم والعذرة ، والآخر لا يرى ولا يدرك بالنظر وهو معني قوله م : ( وغير مرئية ) ش : كالبول ونحوه م : ( فما كان منها ) ش : أي من النجاسة م : ( مرئياً فطهارتها بزوال عينها ) ش : أي عين النجاسة من غير اشتراط عدد فيه م : ( لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها ) ش : أي بزوال العين ، وفي بعض النسخ بزواله بالضمير المذكر ، أي بزوال العين أيضاً .
م : ( إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته لأن الحرج مدفوع ) ش : الكلام فيه في مواضع : الأول : في الاستثناء . قال السغناقي ما ملخصه : أن المستثنى منه محذوف غير مذكور لفظاً ، لأن استثناء الأثر من العين لا يصح ، لأنه ليس من جنسه فكان تقديره ؛ فطهارته زوال عينه وأثره ، إلا أن يبقى من أثره ما يشق إزالته ، ثم استشكل بأن حذف المستثنى منه في المثبت فلا يجوز ، فلا يقال : ضربني إلا زيد ، ثم استدرك ذلك بأن هذا لا يجوز عند استقامة المعنى ، وعند عدم الاستقامة يجوز بقولك : قرأت إلا يوم كذا ، لأنه يجوز أن يقرأ الأيام كلها إلا يوماً ، بخلاف : ضربني إلا زيد ، فإنه لا يستقيم أن يضربه كل ويستثني زيداً ، وهذا من قبيل ما يستقيم فيه المعنى ، فإن قولك : فطهارته زوال عينه وأثره في جميع الصور إلا في صورة تشق إزالة أثره ، مستقيم ، وهو