وهذا يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين وإن زالت بالغسل مرة واحدة ، وفيه كلام ، وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر ، لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة ، وإنما قدروا بالثلاث
شرح
فإن قلت روى أبو داود وغيره من « حديث أم قيس بنت محصن تقول : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن دم الحيض يكون في الثوب ، قال : " حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر " ففيه إضافة سدر إلى الماء » .
قلت : إنما أمرها مبالغة في الإنقاء وقطع أثر دم الحيض لا غير ، واسم أم قيس : أميمة ، قاله السهيلي ، وقيل خزامة ، ويعفى بقاء ريحه بعد زوال العين ، قال الكرخي في " شرح الجامع الصغير " : الثوب أصابته نجاسة كثيرة فغسل وبقيت رائحتها لم يكن لها حكم ، وقال الأترازي : في هذا الموضع إلا إذا بقي ما في إزالته مشقة بأن لا يزول بالماء الصرف كاللون فيعفى عن ذلك « لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في دم الحيض : " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ولا يضرك أثره » .
قلت : ولم يبين أحد هذا الحديث ولا من خرجه ويحتج به تماماً . والحديث رواه أبو داود من « حديث أسماء بنت أبي بكر ، قالت : سألت امرأة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع ؟ قال : " إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل » " وليس فيه ولا يضرك أثره .
الموضوع الثالث : فيه إشارة إلى أن عين النجاسة إذا زالت بمرة واحدة لا يحتاج إلى غسل بعده ، أشار إليه بقول م : ( وهذا ) ش : أي لفظ القدوري م : ( يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين ) ش : أي عين النجاسة م : ( وإن زالت بالغسل مرة واحدة ) ش : كلمة إن واصلة بما قبله ، والمعطوف عليه في الحقيقة محذوف تقديره إن لم يزل وإن زالت م : ( وفيه كلام ) ش : أي اختلاف المشايخ .
وقال الهندواني والطحاوي : يغسل مرتين بعد زوال العين ، وقال بعضهم : يطهر وإن كانت بمرة واحدة كذا في " المبسوط " وفي " الجامع الكردري " : يغسل ثلاثاً بعده ، وكذا في فخر الإسلام : يغسل ثلاثاً بعد زوال العين ، ذكره في " الجامع الكبير " م : ( وما ليس بمرئي ) ش : أي النجس الذي لا يرى بالعين م : ( فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر ) ش : لأن الظن أصل في الشرع .
فإن قلت : لو غسل الصبي أو المجنون طهر ولا ظن .
قلت : غسلهما مثل الماء الذي جرى على الثوب النجس وغلب على ظنهما زوال نجاسته بزوال استعماله ولا نجاسة هاهنا .
م : ( لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا يقطع بزواله ) ش : يعني لا يعلم قطعاً ويقيناً بزوال ما ليس بمرئي م : ( فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة ) ش : إذا اشتبهت م : ( وإنما قدروا بالثلاث ) ش :