لأن غالب الظن يحصل عندهم فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ، ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ثم لا بد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية لأنه هو المستخرج
شرح
يعني إنما قدر المشايخ المتقدمون بالثلاث م : ( لأن غالب الظن يحصل عندهم ) ش : أي عند الثلاث م : ( فأقيم السبب الظاهر ) ش : وهو الثلاث م : ( مقامه ) ش : بضم الميم ، أي مقام غالب الظن م : ( تيسيراً ) ش : أي جرى التيسير لأجل التيسير وهو منصوب لأنه مفعول م : ( ويتأيد ذلك ) ش : أي يتأيد تقدير الثلاث م : ( بحديث المستيقظ من منامه ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً » وقد مر هذا مع ما فيه من الأحكام والأبحاث في أول الكتاب ، وقد شرط ثلاث في النجاسة الموهومة ، ففي النجاسة المتحققة أولى .
م : ( ثم لا بد من العصر في كل مرة ) ش : لأن العصر له قوة الاستخراج م : ( في ظاهر الرواية ) ش : احترز به عما روي عن محمد في غير رواية الأصول أنه إذا غسل ثلاثاً وعصر في الثالثة يطهر .
ثم اعلم أن اشتراط العصر فيما ينعصر بالعصر ، أما فيما لا ينعصر كالحنطة إذا تنجست بمائع والجرد والحديد والسكين المموه مما ينجس والحصير إذا تنجس فعند أبي يوسف يغسل ثلاثاً ويجفف في كل مرة فيطهر ، وقال محمد : لا يطهر أبداً لأن النجاسة لا تزول إلا بالعصر ، ولأبي يوسف أن التجفيف يقوم مقام العصر في الاستخراج إذ لا طريق سواه . م : ( لأنه هو المستخرج ) ش : أي لأن العصر هو الذي يستخرج النجاسة .
1 -
فروع : إذا انتضح من الغسالة المنفصلة من المرة الأولى وجب غسله ثلاثاً في ظاهر المذهب ، وفي رواية الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يغسل مرتين ، وفي المرة الثانية يغسل مرتين بعصر ، وفي الثالثة مرة ، وعند الشافعي والحنابلة على اعتبار العدد ، والنفع شرط عندهم في جميع النجاسات ، ذكره ابن قدامة في " المغني " والنووي .
وفي " شرح المهذب " : اغتسل جنب في عشر آبار أفسدها ولا يجزئه غسله عند أبي يوسف ، وعند محمد يخرج من الثانية طاهراَ سواء كان على بدنه نجاسة حقيقية ، أو لم يكن ، فإن كانت على بدنه منها شيء فالمياه الثلاثة نجسة وما بعدها مستعملة ، وإن لم يكن فالمياه الثلاثة مستعملة ، وكذا لو أدخل يده في عشر أواني فطهر عندهما ولا يطهر عند أبي يوسف ، وفي عشر جرار خل يطهر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا يطهر عند محمد .
كذا في " المحيط " وقعت فأرة في خمر وماتت ثم صارت خلاً ، قيل يباح أكله ، وقيل : لا ، وقيل : إن انتفخت لا يحل وإلا حل ، هذا إذا أخرجت قبل أن يصير الخمر خلاً ، ولو صارت خلاً والفأرة فيها لا تحل .
ولو وقع الكلب في العصير ثم تخمر ثم تخلل يجب أن يكون نجساً ، ولو وقع خرء الفأرة