تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
الصوم ولا تدخل المسجد ، وكذا الجنب ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فإني لا أحل المسجد لحائض ، ولا جنب » .
شرح
وبئست الطريقة ، والحرورية طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء قرية على ميلين من الكوفة تمد وتقصر ، وكان أول اجتماعهم فيها على عهد علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقيل : إنها خرجت عن الجماعة وخالفت السنة كما خرج هؤلاء عن جماعة المسلمين ، وقيل : كانوا يرون على الحائض قضاء الصلاة وشددوا في ذلك ، وكانوا يتعمقون في أمور الدين حتى خرجوا منه ، والسائلة أيضاً كأنها تعمقت في سؤالها فكذلك قالت لها عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أحرورية أنت ؟ فإن قلت : وجوب القضاء يبنى على وجود الأداء في الأحكام ، فكيف تخلف هذا الحكم هاهنا . قلت : الأصل هذا ، ولكنه ثبت على خلاف القياس . م : ( ولأن في قضاء الصلوات إحراجا ) ش : هذا دليل عقلي لوجود الحرج م : ( لتضاعفها ) ش : أي لتضاعف الصلاة ؛ لأنها خمس صلوات في كل يوم وليلة م : ( ولا حرج في قضاء الصوم ) ش : لأنه في السنة مرة واحدة مع انضمام النص إليه فوجب . [ ما يحرم على الحائض والجنب ] [ دخول الحائض والجنب المسجد ] م : ( ولا تدخل المسجد ) ش : أي لا تدخل الحائض المسجد وبه قال مالك والثوري وابن راهويه ، وهو مروي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( وكذا الجنب ) ش : أي كالحائض لا يدخل المسجد الجنب أيضاً م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » ش : هذا شطر من حديث رواه أبو داود بإسناده من حديث دجاجة قالت : سمعت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تقول : « جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووجوه بيوت أصحابنا شارعة في المسجد فقال : " وجهوا هذه البيوت عن المسجد " ثم دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل لهم رخصة ، فقام إليهم بعد فقال : " وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب » . وأخرجه البخاري في " تاريخه الكبير " وفيه زيادة ، وذكر بعده حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر » ، ثم قال : وهذا أصح ، وقال ابن القطان في " كتابه " : قال أبو محمد عبد الحق في حديث جسرة هذا أنه لا يثبت من قبل إسناده ، ولم يبين ضعفه ولست أقول : إنه حديث صحيح ، وإنما أقول : إنه حسن ، لأن أبا داود يرويه عن مسدد وهو يرويه عن عبد الواحد ابن زياد وهو ثقة لم يذكر بقدح ، وعبد الحق احتج به في غير موضع من كتابه وهو يرويه عن فليت ابن خليفة ، قال أحمد : ما أرى به بأساً ، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : شيخ . وفليت بضم الفاء ، ويقال : أفلت أيضاً وهو يروي عن جسرة بفتح الجيم وسكون السين المهملة بنت دجاجة بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج . قال أحمد : تابعية ثقة ، وذكرها ابن حبان في " الثقات " . وقال البخاري : إن فليتا سمع من جسرة بنت دجاجة .
البناية شرح الهداية — صفحة 641 | العيني