وهو بإطلاقه حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور
شرح
فإن قلت : قال الخطابي : وضعفوا هذا الحديث ، وقالوا : إن أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه .
قلت : قد قال المنذري : فيما قاله نظر ، فإنه فليت بن خليفة ويقال : أفلت كذا يري ، ويقال : الدهلي كنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين ، روى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد ويؤيد هذه الرواية ما رواه ابن ماجة في " سننه " عن أبي بكر بن أبي شيبة والطبراني في " معجمه " عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته : " إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض » " .
قوله : ووجوه بيوت أصحابه : البيت أبوابها ولذلك قيل لناحية البيت التي فيها الباب وجه الكعبة ، ومعنى شارعة في المسجد مفتوحة فيه ، يقال : شرعت الباب إلى الطريق أي أنفذته إليه فالشارع الطريق الأعظم ، قوله : وجهوا هذه البيوت ، أي اصرفوا وجوهها عن المسجد ، يقال : وجهت الرجل إلى ناحية كذا إذا جعلت وجهه إليها ووجهته إذا صرفته عن وجهها إلى جهة غيرها . قوله : رجاء أن تنزل لهم رخصة أي لترجي بنزول الرخصة ونصبه على التعليل ، وأن مصدرية محلها الجر بالإضافة ، فخرج إليهم بعد ذلك . قوله : فإني لا أحل من الإحلال من الحل الذي هو ضد الحرام ، والألف واللام في المسجد للعهد وهو مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحكم غيره مثل حكمه ، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه جميع المساجد وهو أولى .
فإن قلت : لم قدم الحائض على الجنب . قلت : للاهتمام في المنع والحرمة لأن نجاستها أغلظ والنفساء مثل الحائض ، وروى الترمذي في " جامعه " في مناقب علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » وقال : حديث حسن غريب . وقال أبو نعيم : قال ضرار بن صرد : معناه لا يحل لأحد يطرقه جنباً غيري وغيرك .
م : ( وهو ) ش : أي الحديث المذكور م : ( بإطلاقه ) ش : يعني بكونه غير مقيد بشيء م : ( حجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور ) ش : أي في إباحة دخول المسجد على وجه العبور من غير مكث ، والمرور بأن كان فيه طريق يمر فيه الناس ، وبقوله قال أحمد ، وعن أحمد : له المكث فيه إن توضأ وهو خلاف قول الجمهور ، ولأنه لا أثر للوضوء في الجنابة لعدم تحريكها اتفاقاً . وعن الحسن البصري ، وابن المسيب ، وابن جبير ، وابن دينار ، مثل قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقول المزني ، وداود ، وابن المنذر : يجوز له المكث فيه مطلقا ، ومثله عن زيد بن أسلم واعتبروه بالشرك بل أولى ، وتعلقوا بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « المؤمن