تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
ولا تطوف بالبيت لأن الطواف في المسجد ولا يأتيها زوجها ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 )
شرح
وإنما يدل عليه القياس إذا لم يذكر الفرق بينهما . وقوله : وهذا الحديث يدل على خلاف قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حمل مر بالفقه وأصوله وليس في الحديث نفي التيمم بل هو مسكوت عنه فلعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تيمم ثم خرج ولا يلزم من عدم التصريح بذكره عدم وقوعه . اختلف فيمن أجنب في المسجد هل يخرج لوقته أو يتيمم ثم يخرج . فإن قلت : روى سعيد بن منصور عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال كنا نمر بالمسجد جنبا مجتازين ، وعن عطاء قال رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجلسون في المسجد وهم جنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة ، رواه سعيد بن منصور ، ولا حجة في ذلك على جواز مكث الجنب في المسجد ولا على جواز دخوله فيه لأنه لم ينقل أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - علم ذلك منهم فأقرهم عليه . [ طواف الحائض والجنب ] م : ( ولا تطوف ) ش : أي الحائض م : ( بالبيت ) ش : أراد به الكعبة المشرفة وهو من الأسماء الغالبة كالنجم والصعق ، وكذلك الجنب لا يطوف بالبيت . فإن قلت : عدم جواز طواف الحائض بالبيت فهم من قوله : " ولا يدخل المسجد " لأن الطواف لا يكون إلا فيه . قلت : نعم فهم لكن بطريق الالتزام لا بطريق المطابقة وهي الدلالة الحقيقية ، وربما يختص حالة الشروع في الطواف بعد الدخول فيحتاج إلى ذكر المنع عن الطواف قصداً . وجواب آخر وهو أنه إنما ذكره مع ظهوره لئلا يتوهم أنه لما جاز فيهما الوقوف مع أنه أوقى أركان الحج فإن الطواف أولى . وجواب آخر : وهو أنه لو قدر أن الطواف لم يكن في المسجد فإنه لا يجوز مع أنه عارض لم يكن في زمان إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . والحاصل أن حرمة الطواف على الحائض والجنب لدخول انتقض فيه لا لدخولهما المسجد ولهذا يجب عليهما [ . . . ] . م : ( لأن الطواف في المسجد ) ش : هذا تعليل لقوله : " ولا يطوف " . قال الأكمل ولو علل بقوله لأن الطواف بالبيت صلاة كان أشمل واندفع السؤال قلت : كون الطواف بالبيت صلاة ليس بطريق الحقيقة . ولهذا يجوز محدثا . م : ( ولا يأتيها زوجها ) ش : أي ولا يأتي الحائض زوجها بمعنى لا يطأها ، وفيه رعاية الأدب حيث ذكره بطريق الكناية عن الشك م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) ) ش : هذا نهي عن القربان في حالة الحيض فيقتضي التحريم فلا يجوز الجماع وعليه إجماع المسلمين واليهود والمجوس خلاف النصارى . وذكر القرطبي عن مجاهد قال : كانوا في الجاهلية يجتنبون النساء ويأتونهن في إدبارهن في مدته ، والنصارى يجامعوهن في فروجهن في زمان الحيض ، والمجوس واليهود يتغالون في تجنب الحيض وهجرانهن في مدة الحيض فأمر الله تعالى