تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
شرح
واعلم أنه بقي من الأنواع العشرة نوعان : أحدهما وقت ثبوت الحيض والآخر حكمه ، والمصنف ذكر حكمه على ما يأتي عن قريب . وأما ثبوته فلا يكون إلا بالبروز ، وعن محمد أنها إذا أحست بالبروز يثبت حكم الحيض والنفاس أيضاً إلا بالبروز . وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا توضأت المرأة ووضعت الكرسف ثم أحست أن الدم نزل منها فأدخلت الكرسف قبل غروب الشمس فالصوم تام عند محمد ، وعندهم تقضي . ثم البروز إنما يعلم بمجاوزة موضع البكارة اعتباراً بنواقض الوضوء ، والاحتشاء يسن للثيب ويستحب للكبر حالة الحيض ، وأما في حالة الطهر فيستحب للثيب دون البكر ، ولو صلتا بغير كرسف جاز . وفي " المفيد " قيل في بنت سبع سنين يكون ما تراه حيضاً ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أمرههم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً » والأمر للوجوب ، والصحيح أنه استحاضة والأمر للاستحباب ليتمرنوا على الصلاة ، ويتخلقوا بها كما يؤمر المراهق بالغسل من الجماع تخلقا به ، ولهذا لم يؤمر بوضوئه ، بخلاف التسع « فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بنى بعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهي بنت تسع سنين » والظاهر أنه كان بعد بلوغها . وفي " الأسبيجابي " عن أبي نصر : بنت ست لو رأت الدم من غير آفة حيض ، وما دون الست إجماع أنه ليس بحيض ، وبنت ست اتفاق أنه حيض واختلفوا فيما بينهما ، وفي " المفيد " الصغيرة جداً لو جعل ذلك منها حيضاً به بالغة وتبقى أهلاً للتكاليف الشرعية ، وهي غير صالحة ، وفي " المحيط " : ابنة ثنتي عشرة إذا رأت الدم من غير داء فهو حيض عند بعضهم ، وفيه الكبيرة العجوز لو رأت الدم في مدة الحيض فهو حيض كما رأته على الدوام كان حيضاً فانقطاعه بينهما لا يمنع حيضاً ؛ لأن في إياسها به فمتي عاودها الدم كان حيضاً ولم تكن آيسة لما تبين من عود الدم ، وزوجة الخليل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاضت وولدت وهي بنت تسعين سنة أو ثنتي وثمانين ، وزوجة زكريا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولدت يحيى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهي بنت ثمان وتسعين سنة ، وكذا روي عن ابن عباس - رض الله عنهما . والإياس المبيح للاعتداد بالأشهر : أن لا تري الدم سن لا يحيض في مثله غالباً لا يقينا بدليل قوله : إن ارتبتم . وقال محمد بن مقاتل الرازي قاضي بغداد : حده خمسون سنة وما تراه بعده لا يكون حيضاً ، وهو قول أبي عبد الله الزعفران ، والثوري ، وابن المبارك ، واختاره أبو الليث ، ونصر بن يحيى ، وبه قال أحمد هذا إذا لم يحكم بإياسها ، فإن حكم به ثم رأت الدم لا يكون حيضاً ، قال في " المحيط " : وهو الصحيح ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله ؛ لأنه يجوز أن يكون الدم بعد ذلك فاسداً ، وما نقل كان معجزة فلا يجود إلا على وجه الإعجاز . وقيل : إن رأته سائلاً كما تراه في حيضها فهو حيض ، وإن رأت بلة يسيرة لم يكن حيضاً بل يكون ذلك من نتن الرحم . وقيل : إن رأته أسود أو أحمر يكون حيضاً ، وأصفر وأخضر لا يكون
البناية شرح الهداية — صفحة 638 | العيني