ويحمل على فساد الغذاء ،
وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد المنبت
شرح
الأسود والتربية . وقال صاحب " الدراية " : وإنما لم يذكر الثلاثة من ألوان الحيض ؛ لأن الثلاث متداخلة في الثلاثة المذكورة ؛ لأن الحمرة إذا اشتدت صارت سوادء والخضرة قريبة إلى الصفرة ، والتربية تكون داخلة في الحمرة إذا رقت الحمرة تضرب إلى التربية .
قلت : ليس الأمر كذلك ، فإنه ذكر الأربعة وهي الحمرة والصفرة والكدرة والخضرة ، وأما الأسود فلأنه أصل في باب الحيض معهود فاستغنى عن ذكره ، وأما التربية فإنها نادرة فلذلك تركها . وأما الخضرة فقد اختلف فيها مشايخنا ، فمنهم من أنكر وجودها حتى استبعده أبو نصر بن سلام حين سئل عنها فقال : كأنها أكلت فصيلاً . وذكر أبو علي الدقاق : أن الخضرة نوع من الكدرة ، وأشار المصنف إلى أن الصحيح من المذهب أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون الخضرة حيضاً .
ثم أشار إلى سبب كون الدم أخضر بقوله م : ( ويحمل ذلك على فساد الغذاء ) ش : يعني يجعل كأنها أكلت غذاء فاسداً ففسد دمها فصار لونه أخضر ، ولهذا قال أبو نصر : كأنها أكلت فصيلاً .
م : ( وإن كانت ) ش : أي المرأة م : ( كبيرة ) ش : أي آيسة م : ( لا ترى غير الخضرة ) ش : لا يكون حيضاً م : ( تحمل ) ش : ما تراه من الخضرة م : ( على فساد المنبت ) ش : بفتح الميم وسكون النون وكسر الياء الموحدة وفي آخره تاء مثناة من فوق وهو موضع النبات ، والمعنى أنه يحمل الخضرة على أنها لم تكن في الأصل دماً ، فإن الدم في الأصل لا يكون أخضر .
ثم اعلم أن قوله : وإن كانت كبيرة إشارة إلى الإياس ، وإن لم يبين هنا حده ، وقد ذكرنا في أول الباب أن الكلام في الحيض فقال أبو نصر بن سلام : ست سنين ، وقيل : سبع سنين وقال محمد بن مقاتل : تسع سنين ، وبه أخذ أكثر المشايخ ، وهو قول الشافعي ومحمد ، وقال أبو علي الدقاق : ثنتي عشرة سنة اعتباراً للعادة في زماننا ، كذا في " المحيط " ، وفي البخاري وغيره : قالت : عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إذا بلغت تسع سنين فهي امرأة ، قال ابن تيمية : ورواه القاضي أبو يعلى بإسناده ، يعني إذا حاضت ، وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : إذا أتى على الجارية تسع سنين فهي امرأة ، ذكره ابن عدي ، وروى الدارقطني عن عباد المهلبي قال : أدركت قبا يعني المهالبة امرأة صارت جدة وهي بنت ثماني عشرة سنة ، ولدت تسع سنين بنتا ، فولدت بنتها تسع سنين ابنا ، وهو محمول على غير مدة الحمل فيهما ، وإنما لم يذكر الراوي لنقصها عن السنة واجتماع سنة من الزيادتين لا تمنع قوله صارت جدة في ثماني عشرة سنة لا يحتمل أن تكون بترك الكسرين أو شك في قدره . وقال الأسبيجابي : ابنة لأبي مطيع البلخي صارت جدة في ثماني عشرة سنة وهو بالتفسير الذي تقدم .