وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها .
وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا
شرح
م : ( وفم الرحم منكوس ) ش : هذا جواب عن قول أبي يوسف ؛ لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي ، وتقريره أن يقال : نعم هو كذلك إذا لم يكن المخرج من أسفل ، وفم الرحم منكوس : يعني من الأسفل لا من الأعلى ، فيخرج الكدر أولاً ثم الصافي كالجرة إذا ثقب أسفلها فإنه يخرج الكدر أولاً ، وإن من خاصة الطبيعة أنها تدفع الكدر أولاً كما في الفصد والبول والغائط .
قلت : على هذا لو خرج الصافي أولاً ثم الكدر لا ينبغي أن يكون الكدر حيضاً م : ( فيخرج الكدر أولاً ) ش : نتيجة قوله : وفم الرحم منكوس م : ( كالجرة إذا ثقب أسفلها ) ش : هذا شبه فم الرحم بالجرة إذا ثقب أي يحسن أسفلها فإنه حينئذ إذا كان فيها شيء من المائعات يخرج من الكدر منها أولاً ، والرحم كذلك ؛ لأن فيه من أسفل ، والتشبيه بالجرة الموضوعة هكذا لا بالجرة المطلقة ؛ لأن التشبيه لا يكون إلا في صفة مخصوصة كما في قولك : زيد كالأسد ، فإن التشبيه فيه في الشجاعة مطلقاً .
واعلم أن للمرأة فرجاً داخلاً ، وفرجا خارجا ، فالداخل بمنزلة الدبر ، والخارج بمنزلة الأليتين ، فإذا وضعت الكرسفة في الخارج فابتدأ الجانب الداخل منه كان ذلك حيضاً وإن لم ينفذ إلى الخارج ، وإن وضعته في الفرج الداخل فابتدأ منه لم يكن ذلك حيضاً ؛ لأنه بمنزلة خصية الذكر وإن نفذت البلة إلى الجانب الخارج ، فإن كان الدبر عالياً عمل على رأس الفرج أو محاذيا له يكون حيضاً لظهور البلة ، وإن كان منتقلا عنه لم يكن حيضاً وعلى هذا التفصيل إذا حشى الرجل إحليله بقطنة فابتلت ، وهذا كله إذا لم يسقط الكرسف ، فإن سقط فهو حيض كيف ما كان لظهور البلة ، وكذلك الحكم في النفاس .
وعن محمد بن سلمة أنه كان يكره للمرأة أن تضع كرسفها في الفرج الداخل ؛ لأنه يشبه النكاح بيدها ، ولو وضعت الكرسف في أول الليل ونامت فلما أصبحت فنظرت الكرسف فرأت البياض الخالص يلزمها قضاء العشاء ؛ لأنا تيقنا بطهرها من حيث وضعت الكرسف ، ولو كانت طاهرة حين وضعت الكرسف ونامت ثم أصبحت ووجدت البلة على الكرسف فإنها تجعل حائضاً من أقرب الأوقات ، وهو ما بعد الصبح أخذا باليقين والاحتياط حتى يلزمها قضاء العشاء إن لم تكن صلت .
م : ( وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء ) ش : أي الحيض م : ( تكون حيضاً ) ش : هذا أحد ألوان الحيض ، فلذلك ذكره بكلمة التفصيلية وقد ذكرنا أنا ستة فذكر منها الثلاثة الأولى وهي الحمرة والصفرة والكدرة ، وذكر هنا الرابعة وهو الخضرة ولم يذكر اللونين وهما