تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
حتى ترى البياض خالصا . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تكون الكدرة من الحيض إلا بعد الدم ؛ لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي ، ولهما ما روي أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا
شرح
وأما الكدرة فهي حيض عند أبي حنيفة ومحمد سواء رأت في أول أيامها أو آخرها . وأما الخضرة فقال في " البدائع " : اختلف المشايخ فيها ، فقال الشيخ الإمام أبو منصور إذا رأتها في أول الحيض يكون حيضا ، وإن رأتها في آخر الحيض واتصل بها أيام الحيض لا يكون حيضاً ، وجمهور الأصحاب على كونها حيضاً كيفما كان ، وفيل : الخضرة مثل الكدرة ، وقيل الخضرة ، والتربية ، والكدرة ، والصفرة إنما يكون حيضا على الإطلاق في غير العجائز ، وفيهن إن وجدتها على الكرسف شدة وصفة تربية فهي حيض ، وإن طالت لم تكن حيضاً ؛ لأن أرحام العجائز تكون منتنة فيتغير الماء بطول المكث ودم النفاس كدم الحيض . م : ( حتى ترى البياض خالصاً ) ش : كلمة حتى للغاية والمعنى أنها تراه الحائض من الألوان المذكورة في أيام الحيض حيض إلى أن تري البياض خالصاً على أنه حال من البياض . م : ( وقال أبو يوسف : لا تكون الكدرة حيضاً إلا بعد الدم ) ش : يعني إذا رأتها في آخر أيام الحيض ، وإذا رأتها في أول أيام الحيض لا تكون حيضاً وبه قال أبو ثور ، واختاره ابن المنذر وقال داود : لا تكون الكدرة والصفرة حيضاً بحال . وقال الشافعي : إن كانتا في زمن الإمكان بأن لا يكون أقل من يوم وليلة حيض كما أيام العادة ، ونقل ذلك ابن الصباغ صاحب " الشامل " عن ربيعة ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الكدرة ، إنما ذكر الضمير باعتبار الكدر أو باعتبار المذكور م : ( لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي ) ش : لأن الكدرة من كل شيء يتبع صافيه ، فلو جعلت حيضاً ولم يتقدم عليها دم كانت حيضاً مقصودة لا تبعاً . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( ما روي أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - جعلت ما سوى البياض الخالص حيضاً ) ش : روى مالك عن محمد في " موطئهما " عن علقمة بن أبي علقمة عن أمة مولاة عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : كانت النساء يبعثن إلى عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في الدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فسألتها عن الصلاة فتقول لهن : لا تعلجن حتى ترين القصة البيضاء ، تريد بذلك الطهر من الحيض . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر ، عن علقمة بن أبي علقمة به سواء ، أخرجه