شرح
وقوله : محترم : بالحاء المهملة ، قال الجوهري : احترام الدم اشتدت حمرته حتى يسود ، وفسره الأكمل بقوله : أي طري شديد الحمرة إلى السواد . قلت : قوله : طري ليس له دخل تفسيره . قوله : " أو عرق عند " بفتح العين المهملة وكسر النون ، ويقال له : العاذل أيضاً من عند العرق سال ، ولم يرقأ . والعاذل : بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة اسم للعرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة ، وسئل ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن دم الاستحاضة فقال : ذاك العاذل يغذ وتستشفر بثوب ولتصل . وقوله : يعذر أي يسيل .
وأما الحمرة فهو اللون الأصلي للدم إلا عند غلبة السوداء يضرب إلى سواد . وعند غلبة الصفرة يضرب إلى الصفرة ويتبين ذلك لمن افتصد .
وأما الصفرة فهي من ألوان الدم إذا رق ، وقيل : هي كصفرة البيض أو كصفرة القز . وفي " قاضي خان " : الصفرة تكون كلون السبر أو لون التين . وفي " المجتبى " : وهذه الثلاثة أعني الأسود والأحمر والأصفر حيض . وعن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنهم قالوا : السواد والحمرة والصفرة حيض . وفي " مبسوط أبي بكر " عن أبي منصور الماتريدي : لو اعتادت أن ترى أيام طهرها صفرة وأيام حيضها حمرة فحكم صفرتها حكم الطهر بدلالة الحال .
وقيل : إنما اعتبر ذلك في صفرة عليها بياض ولها حكم الطهر على قول أكثر المشايخ ، وعن أبي بكر الإسكاف : إن كانت الصفرة على لون البقم فهي حيض وإلا فلا ، والمنقول عن الشافعي في " مختصر المزني " : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، واختلف أصحابه في ذلك على ستة أوجه الصحيح المشهور ما قاله ابن شريح ، وأبو إسحاق ، المروزي ، وجماعة من المتقدمين ، أو من المتأخرين أن الصفرة والكدرة في زمان الإمكان ، وهو خمسة عشر يوماً يكونان حيضاً سواء كانت مبتدأة أو معتادة خالف عادتها أو وافقها كما لو كان أسود أو أحمر وانقطع بخمسة عشر .
الثاني : قول الإصطخري أن الصفرة والكدرة في أيام العادة حيض وإن رأتهما مبتدأة أو معتادة في غير أيام العادة . قلت : محيض .
الثالث : أبو علي الطبري أنه إن تقدم الصفرة ، والكدرة ، دم أسود قوي أو أحمر ، ولو بعض يوم كان حيضا ، وإن لم يتقدم منها شيء لم يكن حيضاً تبعاً للقوي ، وإن تقدمها دون يوم وليلة قبلت حيضاً .
الخامس : حكاه ابن كج إن تقدمها دم قوي كانت حيضاً وإلا كانت استحاضة .
السادس : حكاه السرخسي إن تقدمها دم قوي يوم وليلة ولحقها دم قوي يوماً وليلة كانت حيضاً وإلا فلا .