شرح
فيها . وقال السروجي يرد عليه قَوْله تَعَالَى : { فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } [ الحاقة : 21 ] ( الحاقة : الآية 21 ) قالوا : بمعنى ذات رضا وقد أتى بالتاء .
قلت : راضية بمعنى مرضية فلا يرد ، ومذهب سيبويه أن ذلك معنى مذكور [ . . . ] أو شخص حائض وطامث وطامس وطالق ، ونظيره غلام نصفة وربعة على تأويل نفس ، لكنه لا يطرد ؛ لأنه مقصور على السماع ، ومذهب الكوفيين أنه استغنى عن علامة التأنيث ؛ لأنه مخصوص بالمؤنث و [
. . . ] نحو حاضت المرأة فهي حائضة ، وأرضعت فهي مرضعة .
وللحائض عشرة أسماء : الحائض ، والطامث ، والطامس ، والدارس ، والعارك ، والضاحك ، والفارك ، والكابر . وقال النووي : الكبر والمصبر والنافس والطامث بالثاء المثلثة والطاء ، بالهمزة في آخره ، ونساء حيض وحوائض ، والحيض بالفتح : المرأة ، وبالكسر اسم للدم والخرقة التي تستر بها المرأة والحالة ، وفي " تهذيب " النووي : إذا أقبلت الحيضة . قال الخطابي : قال المحدثون بالفتح ، وهو خطأ ، والصواب بالكسر ؛ لأن المراد بها الحالة ، ورده القاضي عياض وآخرون وقالوا : الأظهر الفتح ؛ لأن المراد إذا أقبل الحيض .
وأما تفسيره شرعاً ، فقال صاحب " البدائع " : وهو عبارة عن الدم الخارج من الرحم ، وهو موضع الجماع والولادة ، لا يعقب ولادة مقداراً في وقت معلوم . وقال أبو منصور الأزهري : الحيض دم ينفض رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة من معدن الرحم . وقال ابن عرفة : الحيض اجتماع الدم ، ومنه الحوض يجتمع فيه الماء . وقال السروجي : هذا حده لفظاً ومعنى ؛ لأن الحيض من السيلان دون الاجتماع ، وهو من معتل العين بالياء دون الواو .
قلت : أخطأه المخطئ ؛ لأن العرب تدخل الواو على الياء ، والياء على الواو ؛ لأنهما من حد واحد وهو الهواء . قال الأزهري : ومنه قيل للحوض حوض ؛ لأن الماء يحيض إليه أي يسيل . وقال الكرخي : الحيض دم تصير به المرأة بالغة بابتداء خروجه . وقال صاحب " الدراية " : هو دم ممتد خارج عن موضع مخصوص وهو القبل . وقال الفضلي : هو دم ينفضه رحم المرأة السليمة من الداء والصغر ، ومنه أخذ صاحب " الكافي " .
قوله : رحم المرأة : احترز عن الرعاف والدماء الخارجة من الجراحات ودم الاستحاضة ؛ لأنها دم عرق لا دم رحم . وقوله : السليمة من الداء احتراز عن النفاس ، فإن النفاس في حكم المريضة حتى اعتبرت تبرعاتها من الثلث ، وقوله : والصغر احتراز عن دم تراه الصغيرة قبل بلوغها بتسع سنين فإنه لا يعتبر في الشرع .
فإن قلت : ما تراه الصغيرة ليس بدم رحم ظاهراً ، وقد خرج ذلك بقوله : ينقضه رحم امرأة .