تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
قلت : دم ولكنه فاسد ، والذي يخرج من رحم المرأة ليس بفاسد . فإن قلت : الذي تراه الصغيرة استحاضة ، فلذلك احترز بقوله : والصغر . قلت : لا يقال له : استحاضة ؛ لأنها لا تكون إلا على أثر حيض على صفة لا يكون حيضاً ، فلذلك قلنا : إنه دم فاسد . وأما سبب الحيض في الابتداء ، فقيل : إن أمنا حواء - عَلَيْهَا السَّلَامُ - لما تناولت من شجرة الخلد ابتلاها الله بذلك وبقي في بناتها إلى يوم القيامة . وأما ركنه : فامتداد دور الدم ؛ لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء ، والحيض يقوم به . وأما شرطه : فتقدم نصاب الطهر حقيقة وحكماً وفراغ الرحم عن الحبل . وأما قدره : فنوعان الأقل والأكثر ، وسيجئ بيانه إن شاء الله تعالى . وأما ألوانه : فسيجيء إن شاء الله تعالى عند قوله : وما تراه المرأة . . إلى آخره ، وقدم الكمية على الكيفية ؛ لأن الكمية : عبارة عن المقدار في الذات ، والكيفية راجعة إلى الصفة ، والذات مقدمة على الصفة . وأما بيان أوانه : فقد اختلف في مدة الحكم ببلوغها ، فقال بعضهم : ست سنين ، وقيل : سبع سنين . وقال محمد بن مقاتل : تسع سنين ، وبه أخذ أكثر المشايخ وهو [ قول ] الشافعي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وقال أبو علي الدقاق : اثنتا عشرة سنة اعتباراً للعادة في زماننا ، كذا في " المحيط " . واختلف في زمان الإياس ، فقيل : ستون سنة ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المولدات ستون سنة ، وفي الروميات خمس وخمسون سنة ، وقيل : أقرابها من قرابتها ، وقيل : يعتبر تركيبها لاختلاف الطبائع باختلاف البلدان ، وعن أحمد خمسون سنة في العجمية وستون في العربية . وقال الصاغاني : ستون سنة ، وقيل : لم يقدر بشيء ، فإذا غلب على ظنها الإياس فاعتدت بالشهور ، ولو رأت دماً في أثناء الشهور وانقضى ما مضى من عدتها وبعد تمامها لا تبطل وهو المختار ، وعند الأكثر : خمس وخمسون سنة ، والفتوى في زماننا عليه ، وهو قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وسفيان الثوري ، وابن المبارك ، ومحمد بن مقاتل الرازي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وبه أخذ نصر بن يحيي ، وأبو الليث السمرقندي ، والمصنف لم يذكر الوقت ، وابتدأ الباب ببيان المقدار ، ثم باللون ، ثم بالحكم .