تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا ، وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء فأشبه الخف . وله أنه ليس في معنى الخف ؛ لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان منعلا ، وهو محمل الحديث ، وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى . ولا يجوز المسح على العمامة
شرح
م : ( ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا ، وهو أن يستمسك على الساق من غير أن يربط بشيء ، فأشبه الخف ) ش : فيلحق به في الحكم . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه ) ش : أي أن الجورب م : ( ليس في معنى الخف ) ش : لأنه لا يمكن قطع مسافة السفر به ، وهو معنى قوله : م : ( لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا كان ) ش : أي الجورب م : ( منعلاً ) ش : وقد مر تفسيره م : ( وهو محمل الحديث ) ش : أي كون الجورب منعلاً وهو محمل الحديث الذي رواه أبو موسى وغيره ، وأراد بهذا الكلام الجواب عن هذا الحديث الذي احتجا به ؛ لأنه يقول : إن المسح على الخف ورد على خلاف القياس ؛ لأن النص يقتضي الغسل فلا يلحق به غيره ، إلا ما كان في معناه من كل وجه ، فثبت بدلالة النص لا بالقياس ، فلو لم يكن المنعل مراداً في حديث أبي موسى وغيره يكون زيادة على النص بخبر الواحد ، وذا لا يجوز ، كذا في " الكافي " . م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي حنيفة م : ( أنه رجع إلى قولهما ) ش : أي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - وهو أنه مسح على جوربيه في مرضه ، ثم قال لأصحابه : فعلت ما كنت أمنع الناس عنه ، فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهم ، كذا قال في " المبسوط " ، ونقله الأكمل في شرحه وفيه نظر لا يخفى ، وقد صرح بعضهم أنه رجع إلى قولهما قبل موته بسبعة أيام ، وفي " فتاوى الكرخي " : ثلاثة أيام . م : ( وعليه الفتوى ) ش : أي وعلى قولهما الفتوى ، أو على الذي رجع إليه أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الفتوى .

[ المسح على العمامة والقلنسوة ونحوهما ]

م : ( ولا يجوز المسح على العمامة ) ش : أراد اقتصار المسح عليها ، وهو قول الجمهور حكاه الخطابي وقال ابن المنذر : حكي عن عروة بن الزبير ، والشعبي ، والنخعي ، والقاسم ، ومالك ، وحكاه غيره عن علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وفي " الحلية " : ويستحب لمن على رأسه عمامة لا يريد نزعها أن يمسح على ناصيته ويتمم المسح على العمامة ، فإن اقتصر على مسحها لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، انتهى . وقالت طائفة بجواز الاقتصار على العمامة ، قاله الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، وإسحاق ، ومحمد بن جرير ، وداود ، وقال ابن المنذر : مسح على العمامة أبو بكر الصديق ، وبه قال عمر ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وروي عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي الدراء ، وعمر ابن عبد العزيز ، ومكحول ، والحسن ، وقتادة ، والأوزاعي ، وشرط بعضهم أن يلبسها على طهارة ، وهو مذهب أحمد فإنه شرط أن يكون قد تعمم على طهر . وفي " النهاية " قال بعض
البناية شرح الهداية — صفحة 611 | العيني