تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
والقلنسوة والبرقع والقفازين ؛ لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء والرخصة لدفع الحرج ، ويجوز المسح على الجبائر
شرح
أصحاب الحديث والشافعي في قول بجواز المسح عليها م : ( والقلنسوة ) ش : « لحديث بلال أنه قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على عمامته وخفيه » وجاء في حديث ثوبان « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بعث سرية وأمرهم أن يمسحوا على المساود والتساخين » والمساود : العمائم ، والتساخين : الخفاف ، ولأنه لو سجد على كور عمامته يجوز ، فكذا المسح . قلت : حديث بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، رواه البخاري ، وحديث ثوبان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، رواه أبو داود بأسانيد جيدة ، ذكره النووي ، ورواه أيضاً الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، قوله : المساود ، وقوله : التساخين ، قيل : لا واحد لها من لفظها ، وقيل : واحدها سخان وسخن ، والتاء فيها زائدة ، وقيل : أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما . والجواب عن هذين الحديثين وأمثالهما « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقتصر على مسح بعض الرأس » فلا يمسحه كله مقدمه ومؤخره ، ولا ينزع عمامته عن رأسه ولا ينقضها . وحديث المغيرة بن شعبة كالمقر له ، وهو أنه وصف وضوءه ثم قال : « ومسح بناصيته وعلى عمامته » فدخل مسح الناصية بالعمامة ووقع أداء من مسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس ، وصارت العمامة تبعاً له كما روي « أنه مسح أسفل الخف وأعلاه » وكان الواجب في ذلك مسح أعلاه ، وصار مسح أسفله كالتبع له ، والأصل أن الله تعالى فرض المسح ، وحديث ثوبان ونحوه يحتمل التأويل فلا يترك الأصل المقيد وجوبه بالأحاديث المتحملة للقلنسوة . م : ( والبرقع ) ش : بضم الباء الموحدة . وقال الجوهري : البرقع والبرقع بضم القاف وفتحها النقاب تلبسه نساء الأعراب ، وكذا البرقوع م : ( والقفازين ) ش : تثنية قفاز بضم القاف وتشديد الفاء . وقال النسفي : القفاز تلبسه النساء في أيديهن لتغطية الكف والأصابع ، وقال غيره : القفاز شيء يعمل لليدين يحشى بالقطن وله أزرار تزر على الساعدين من البرد ، تلبسه المرأة في يديها . قلت : ومنه الذي يلبسه الصيادون في أكفهم حين يحملون الطيور م : ( لأنه لا حرج في نزع هذه الأشياء ) ش : بخلاف الخف م : ( والرخصة لرفع الحرج ) ش : يعني الرخصة التي في مسح الخف كانت لرفع الحرج في نزع هذه ، وجمهور العلماء ممن عرف بالفقه على عدم جواز المسح على هذه الأشياء ، إلا ما ذكره الجلال عن أبي موسى أنه مسح على قلنسوته ، وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال : إن شاء مسح على رأسه ، وإن شاء على قلنسوته ، قال ذلك بأسانيد صحاح .

[ المسح على الجبائر ]

[ حكم المسح على الجبائر ]

م : ( ويجوز المسح على الجبائر ) ش : جمع جبيرة ، وهي العيدان التي تجبر بها العظام ، ويقال : الجبيرة ، والجبائر بكسر الجيم أعواد ونحوها تربط على الكسر ونحوه لتضم بعض العضو إلى