لما روي « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مسح على جوربيه » .
شرح
على الخلاف ، ويجوز على الجوارب اللبدية ، ويجوز على الجورب المشقوق على ظهر القدم ، ولو ازداد كخروق الخف يشد عليه فيستره ؛ لأنه كغير المشقوق ، وإن ظهر من ظهر القدم شيء فهو كلخف الدوراني الذي يعتاده سفهاء زماننا ، فإن كان مجلداً يستر جلده الكعب يجوز وإلا فلا .
وفي " شرح الوجيز " : الخف المتخذة من الخشب أو الحديد إذا كانت رقيقاً يمكن المشي عليه ويجوز وإلا فلا . وفي " الوسيط " : يجوز المسح على الخف منه وإن عسر المشي عليه ، وفي المتخذ من الذهب والفضة قولان .
م : ( لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على جوربيه » ش : هذا الحديث روي عن المغيرة ، وأبي موسي ، وبلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وأما حديث المغيرة بن شعبة فروي من طريق أبي قيس عن هذيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة ، « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين » .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال النسائي في " سننه الكبرى " : لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية ، والصحيح عن المغيرة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الخفين » .
وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا وقال : إنه حديث منكر ، ضعفه سفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، ومسلم بن الحجاج ، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين .
وقال النووي : كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي ، مع أن الجرح مقدم على التعديل ، قال : واتفق الحفاظ على تضعيفه ، ولا يقبل قول الترمذي : إنه حسن صحيح .
وذكر البيهقي في " سننه " أن أبا محمد يحيى بن منصور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : رأيت مسلم بن الحجاج وضعف هذا الحديث . وقال : أبو قيس الأودي ، وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان ، وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الحديث عن المغيرة فقالوا : مسح على الخفين .
قلت : قال في " الإمام " أبو قيس : اسمه عبد الرحمن بن مروان ، احتج به البخاري في " صحيحه " ووثقه ابن معين ، وقال الجعفي : ثقة ثبت ، وهذيل وثقه العجلي ، وأخرج لهما البخاري في " صحيحه " ، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة ، بل رويا أمراً زائداً على ما