إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين . وقالا : يجوز إذا كانا ثخينين لا يشفان
شرح
الجلد على أعلاه وأسفله ، والمنعل هو الذي وضع جلد على أسفله كالنعل للقدم . وفي " الصحاح " : أنعلت خفي ودابتي وفعل فعلت . وفي " المغرب " : أنعل الخف ونعله جعل له نعلاً ، والنعل في الجورب يكون إلى الكعب ، وقيل : مقدار القدمين . والمسح على الجوربين في ثلاثة أوجه : في وجه يجوز بالاتفاق ، وهو ما إذا كانا ثخينين منعلين . وفي وجه : لا يجوز بالاتفاق ، وهو أن لا يكونا ثخينين ولا منعلين . وفي وجه : لا يجوز عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه خلافاً لصاحبيه ، وهو أن يكونا ثخينين غير منعلين .
م : ( إلا أن يكونا مجلدين أو منعلين ) ش : بضم الميم وسكون النون من أنعلت كما ذكرنا ، وقيل : بالتشديد .
م : ( وقالا : يجوز إذا كانا ثخينين ) ش : ما تقوم على الساق من غير أن يشد بشيء م : ( لا يشفان ) ش : بفتح الياء آخر الحروف وكسر الشين المعجمة من شف الثوب إذا وصف ما تحته ، من باب ضرب يضرب ، والذي يقول : ها هنا لا ينشفان من نشف الثوب العرق ، وهو من باب علم يعلم خطأ لا يعتمد عليه ، وهذه الجملة في محل النصب إما على الحالية من ثخينين وإما على الوصفية ، وإنما ذكرها تأكيداً للثخانية ، وقولهما قول الجمهور من الصحابة كعلي بن أبي طالب ، وأبي مسعود البدري ، وأنس بن مالك ، والبراء بن عازب ، وأبي أمامة البلوي ، وعمر ، وابنه ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن عمرو بن حريث ، وسعيد ، وبلال ، وعمار بن ياسر ، فهؤلاء الصحابة لا يعرف لهم مخالف ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، والأعمش ، وسعيد بن جبير ، ونافع مولى ابن عمر ، وبه قال الثوري ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، وإسحاق بن راهويه ، وداود ، وأحمد ، وكره ذلك مجاهد ، وعمرو بن دينار ، والحسن ابن مسلم ، ومالك ، والأوزاعي .
وقال : الشافعي : يجوز المسح عليهما بشرط أن يكون صفيقا منعلاً ، نص عليه في " الأم " ، وفي " الحلية " ، وبقول أبي حنيفة قال الشافعي . وبقولهما قال أحمد ، وداود . وفي " الأسرار " : وقال الناطفي : لا يجوز على الكل . وفي " شرح الوجيز " : لا يجوز المسح على اللفائف والجورب المتخذة من اللبد والصوف ؛ لأنه لا يمكن المشي عليهما ، وكذا على الجوارب المتخذة من الجلد التي تكسر مع الكعب وهي الجوارب الصوفية ، لا يجوز حتى تكون بحيث يمكن متابعة المشي عليها ، يعتبر قعود [ . . . ] أو التجليد للقدمين والنعل على الأسفل والإلصاق بالكعب ، وحكى بعضهم أنها كانت معقودة صفيقة ، ففي اشتراط تجليد القدمين قولان . وكره مالك والأوزاعي المسح على الجوربين من [
] والرقيق من غزل أو شعر بلا خلاف ، ولو كان ثخيناً بحيث يمشي به فرسخاً فصاعداً كجوارب أهل بدر فعلى الخلاف ، وكذا الجورب من جلد رقيق