تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا
شرح
الموق هو الخف لا الجرموق لأوجه ، الأول : لأنه اسمه عند أهل اللسان . الثاني : أنه لم ينقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على جرموقه . الثالث : أن الحجاز لا يحتاج فيه إلى الجرموقين فينقد لبسه . الرابع : أن الحاجة لا تدعو إليه في الغالب فلا تتعلق به الرخصة . قال السروجي ما ملخصه : إن قوله الموق وهو الخف لا الجرموق غير مستقيم ؛ لأن الجوهري والمطرزي والعكبري قالوا : إن الجرموق والموق يلبسان فوق الخف ، فعلم أن الموق والجرموق متغايران وغير الخف ، فبطل قوله : إن الموق هو الخف : وقال أبو البقاء وأبو نصر البغدادي : إن الموق هو الجرموق يلبس فوق الخف ، فصار معنى قوله : إن الموق هو الخف لا الجرموق ، وهذا ظاهر الفساد . وقوله : إنه لم ينقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان له جرموقان من صوف ، والإثبات مقدم عليه . وقوله : إن الحجاز لا يحتاج فيه إلى الجرموقين ممنوع ، بل يرده في الشتاء الشديد . وقوله : فإن الحاجة ما تدعو إليه إلخ يناقض مذهبهم في رخصة المسح عند عدم غلبة الحاجة ، فعند عدم الحاجة أولى ، وقد أثبتوها في هذه الأشياء عند عدم الحاجة ، وهذا ظاهر بين ليس لهم معه كلام . وقال الصنعاني في " العباب " : الجرموق الذي يلبس فوق الخف ، ثم قال في باب الميم : الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب ، وهو تقريب مؤكد . وقال الليث : الموقان ضرب من الخفاف يجمع أمواق . قلت : إذا ثبت أن الجرموق غير الخف ، وأن الموق هو الجرموق يكون استدلال المصنف ببلال وغيره الذي ذكره مستقيماً ، وإذا ثبت أن الموق هو الخف على ما ذكره الفراء والهروي وكراع يكون استدلاله بالحديث المذكور غير مستقيم ، ولهذا قال الأترازي : ولنا ما روي في " المبسوط « عن أبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الجرموقين » ولم يذكر ما يذكره المصنف ، ولكن قال النووي : لم ينقل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه مسح على جرموق . والجواب الذي ذكره السروجي على هذا غير مستقيم على ما لا يخفى ، ولكن روى محمد في كتاب " الآثار " قال : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يمسح على الجرموقين . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الجرموق م : ( تبع للخف استعمالاً وغرضاً ) ش : أي من حيث الاستعمال ومن حيث الغرض ، أما الاستعمال فمن حيث المشي والقيام والقعود والانخفاض والارتفاع ، فإنه أين ما دار الخف يدور معه ، فكان تبعاً للخف في الاستعمال . وأما الغرض من لبسه فإنه يلبس صيانة للخف عن الخرق والأقذار ، كما أن الخف وقاية للرجل .
البناية شرح الهداية — صفحة 606 | العيني