تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شرح
للمسافر ، ويوم وليلة للمقيم ، فهذا أيضاً يدل على رجوعه إلى التوقيت ، والمرجع في هذا إلى قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولى . فإن قلت : روى الحاكم في " مستدركه " حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما وليمسح عليهما ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة » . وقال الحاكم : إسناده صحيح على شرط مسلم ورواته آخرهم ثقات . وروى الحاكم أيضاً من حديث عقبة بن عامر الجهني ، أنه قدم على عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بفتح دمشق ، قال : وعلي خفاف فقال لي عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كم لك يا عقبة منذ لم تنزع خفيك ، فذكرت من الجمعة منذ ثمانية أيام ، فقال : أحسنت وأصبت السنة ، وقال الحاكم : حديث صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني ، والبيهقي أيضاً . قلت : الجواب عن الأول ما قاله ابن الجوزي في " التحقيق " أنه محمول على مدة الثلاث ، وقال ابن حزم : هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد ، وأسد منكر الحديث لا يحتج به . قلت : ليس كذلك ، فإن أسد ثقة ، وليس له ذكر في شيء من كتب الضعف ، ووثقه البزار وابن يونس . والجواب عن الثاني : ما قاله الطحاوي : ليس فيه دليل قطعي على أن قوله : أصبت السنة من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأن السنة يحتمل أن تكون سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ويحتمل أن تكون سنة أحد من خلفائه ، وقد تطلق أيضاً على قول أحد من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . فإن قلت : روي عن خزيمة بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ، وللمقيم يوم وليلة » ، ورواه أبو داود والطحاوي ثم قال أبو داود : رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده ، ولو استزدناه لزادنا ، وفي رواية الطحاوي : ولو { . . . } عليه السائل لزاده . قلت : ذكر في " الإمام " : أن فيه ثلاث علل .