وهذا ؛ لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم فيراعي كمال الطهارة وقت المنع حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا .
ويجوز للمقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها ؛
شرح
م : ( وهذا ؛ لأن الخف مانع حلول الحديث بالقدم ) ش : هذا استدلال من جهة العقل ، ولم يذكر ما هو من جهة النقل م : ( فيراعي كمال الطهارة وقت المنع ) ش : الفاء فيه جواب شرط محذوف ، أي : فإذا كان الخف مانعاً عن سريان الحدث إلي القدم فيراعي كمال الطهورية عن حلول الحدث ولا يراعى وقت اللبس .
م : ( حتى لو كانت ) ش : نتيجة ما قبلة ، أي حتى لو كانت الطهارة م : ( ناقصة عند ذلك ) ش : أي عند حلول الحدث م : ( كان الخف رافعاً ) ش : وليس كذلك ؛ لأنه عهد مانعاً ، أراد أن الطهارة إذا لم تكن كاملة عند الحدث لا يجوز المسح كما إذا لبس خفيه بعد غسل رجليه ثم أحدث ثم توضأ لا يجوز المسح لما قلنا ، ولأن الحدث وإن ارتفع عن الرجلين لم يرتفع حكمه ، ولهذا لا تجوز صلاته فيكون الخف رافعاً حكماً وإن جعل مانعاً حقيقة ، ولو توضأ للفجر وغسل رجليه ولبس خفيه ، وصلى ثم أحدث وتوضأ للظهر ، وصلى ثم للعصر كذلك ثم تذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر نزع خفيه ويعيد الصلوات ؛ لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة كاملة ، وإن تبين أنه لم يمسح للظهر فعليه إعادة الظهر خاصة ؛ لأنه لبسه على طهارة كاملة فتكون طهارة الأصل كاملة .
فإن قلت : إذا غسل القدمان رفع الحدث عنهما حكماً ، فإذا انضم إليه غسل بقية الأعضاء ارتفع الحدث بالمجموع فكان مانعاً لا رافعاً .
قلت : كلهم اتفقوا على أن المسح لا يجوز إلا بعد طهارة كاملة ، واختلافهم في وقتها ، فلو كانت الطهارة ناقصة عند حلول الحدث يلزمه أن يكون الخف رافعاً للحدث الحكمي الذي حل بالقدم ؛ لأنه وإن زال بالماء حقيقة لكنه باق حكماً لعدم التجزئ ، وعن بقية الأعضاء أيضاً يرد النقض على مسح الخف طهارة كاملة فكان مانعاً لا رافعاً وهو خلف .
فإن قلت : هذا يقتضي وجود الطهارة الكاملة وقت الحدث ، نحن لا نمنع ذلك ، وإنما نقول : إنها لا تكفي ، بل يحتاج إلى وجودها وقت اللبس أيضاً ، وما ذكرتم لا يدفع ذلك .
قلت : كلام المصنف لا يدفع ذلك ، والدفع أن وجود الطهارة يحتاج إليه عند سريان ما يزيلها ، وهو الحدث تحقيقاً للإزالة ، وأما قبل ذلك فهي مستغنى عنها ، فلا فائدة في اشترطها .