تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
صالح ، وأحمد ، وإسحاق . وقالت طائفة : لا توقيت في المسح ، ويمسح ما شاء ، يروى عن الشعبي ، وربيعة ، والليث ، وأكثر أصحاب مالك ، وسمع مطرف مالكا يقول : التوقيت بدعة ، وقال الشافعي : لا توقيت فيه ، قاله نصر . وقال النووي : هو قوله القديم : وهو ضعيف وواه جداَ ، ولا تفريع عليه ، وحكى ابن المنذر عن سعيد بن جبير أنه يمسح من غدوه إلى الليل ، وعن الشعبي ، وأبي ثور وسليمان بن داود : أنه لا يصلي به إلا خمس صلوات إن كان مقيماً ، وخمس عشرة إن كان مسافراً ، وهو مذهب مردود ؛ لأن التوقيت بالزمان لا بتعدد الصلوات . وفى " المحيط " : لو خاف على رجله يمسح على خفيه من غير توقيت للضرورة ، وفي " جوامع الفقه " المسافر بعد الثلاث يمسح على خفيه لخوف البرد للضرورة . وفي " الاستذكار " : روي عن مالك إنكار المسح على الخفين في الحضر والسفر أكثر وأشهر ، وعلى ذلك بنى موطأه ، وقد ذكرنا في أول الباب عن مالك ست روايات . وقال ابن المنذر في كتاب " الإجماع " : أجمع العلماء على جواز المسح على الخفين ، وقد صح رجوع من كان مخالفهم ، وكذلك لا أعلم أحداً من الفقهاء المسلمين روي عنه إنكار المسح إلا مالكاً ، الرواية الصحيحة الرجوع بخلاف ذلك ، وعلى ذلك جميع أصحابه ، احتج من قال بعدم التوقيت بما خرجه أبو داود ، والدارقطني ، البيهقي ، « عن أبي بن عمارة ، وقد كان صلى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى القبلتين قال : قلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنمسح على الخفين ، قال : " نعم " قلت : يوم ، قال : " ويومين " قلت : وثلاثة أيام قال : " نعم ، وما شئت " وفي رواية : حتى بلغ سبعاً ، فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " نعم ما بدا لك . » والجواب عنه : أن أبا داود قال : هذا الحديث ليس بالقوي ، واختلف في إسناده ، وقال الدارقطني : إسناده لا يثبت ، وقال ابن القطان : فيه محمد بن زيد ، وهو ابن أبي زياد صاحب حديث الصور ، قال فيه أبو حاتم : مجهول ، ويحيى بن أيوب مختلف فيه ، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه . وقال ابن العربي : وفي طريقه ضعفاء أو مجاهيل ، منهم : عبد الرحمن بن زيد ، ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن ، وقال البخاري : حديث مجهول ، لا يصح . وقال أحمد : رجاله لا يعرفون ، وقال الثوري : اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به .