تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
فإن قلت : رواه الحاكم في " المستدرك " وقال : إسناده بصري ، ولم ينسب واحد منهم إلى جرح ، وأبي بن عمارة صحابي مشهور ، ولم يخرجاه . قلت : لا يؤخذ منه ما قاله مع وجود ما ذكرنا ، وكيف يخرجه البخاري مع قوله : حديث مجهول . فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك فما مستند أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاث ويوم وليلة . قلت : قال أبو زرعة : لهم فيه أثر صحيح من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه كان لا يوقت في المسح على الخفين وقتاً ، واحتجوا أيضاً برواية حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن الحسن قال : سافرنا مع أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت ولا عذر ، رواه ابن الجهيم في " كتاب " وروى ابن الجهيم في " كتابه " بسنده إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه خرج من الخلاء فتوضأ ومسح على خفيه ، فقلت له : تمسح عليهما وقد خرجت من الخلاء ، قال : نعم إذا أدخلت القدمين إلى الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ولا تخلعهما إلا لجنابة . وروى أيضاً بسنده إلى عروة أنه كان لا يوقت في المسح ، وروي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ، قاله ابن عبد البر في " الاستذكار " ، وهم عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، وعقبة بن عامر ، وعبد الله بن عمر . والجواب عن ذلك أن هذا لا يصادم الأحاديث الصحيحة في التوقيت على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ، على أن ابن حزم ضعف كثير بن شنير جداً ، وعن يزيد بن مغفل عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة ، فدل ذلك على رجوع عمر إلى التوقيت في المسح . وأخرج الطحاوي ما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من ثمان طرق ، وأخرجه البهيقي من حديث الأسود عن شبابة عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " أخبرنا عائذ بن حبيب ، عن طلحة بن يحيى ، عن أبان بن عثمان قال : سألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين فقال : نعم ثلاثة أيام ولياليهن