وقوله : إذا لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس ، بل وقت الحدث ، وهو المذهب عندنا ،
شرح
م : ( وقوله ) شك أي قول القدوري لا يقال : إنه إضمار قبل الذكر ، وكذلك الضمير في قوله : خصه بحدث ؛ لأنه معلوم بقرينة الحال ؛ لأن المصنف في صدد شرح كلام القدوري م : ( إذا لبسهما على طهارة كاملة لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس ) ش : يعني اشتراط القدوري كمال الطهارة وقت لبس الخفين لا يجوز ؛ لأن المذهب اشتراط الكمال وقت الحدث ، أشار بكلمة الإضراب بقوله : م : ( بل وقت الحدث ) ش : أي بل اشتراط الكمال وقت الحدث هو الذي يفيده . وقال الأكمل : إن كان مراد المصنف هذا الذي قرروه ففي كلام القدوري تسامح ، وإن كان غير ذلك يحتاج إلى بيان ؛ لأن ظاهر كلام القدوري يفيد ذلك .
قلت : تحرير هذا أن القدوري ذكر اللبس وأراد به بقاءه ، يعني إذا لبسهما باقياً عند الحدث يمسح ؛ لأن ما له دوام يأخذ بقاؤه حكم ابتدائه كما لو حلف : لا يسكن هذه الدار ، يحنث فيها بالبقاء ، حتى لو غسل رجليه وأدخلهما خفيه ، ثم أكمل طهارته يمسح ، وكذا لو لبسهما وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى انغسلت رجلاه ثم أحدث يمسح لكمال الطهارة عند الحدث ، ولو غسل رجليه الواحدة وأدخلها الخف وحدها ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف يجوز له المسح إذا أحدث ، وبه قال الثوري ، والمزني ، وابن المنذر ، والطبري ، وداود الظاهري ، ويحيى بن آدم ، وأبو ثور . وقال الشافعي وأحمد : ينزع الخف الأول ثم يعيده إلى مكانه ، وإن لم يفعله لا يجوز له المسح . وفي " المبسوط " : هذا اشتغال بما لا يفيد .
م : ( وهو المذهب عندنا ) ش : أي اشتراط الكمال وقت الحدث لا وقت اللبس هو المذهب عندنا خلافا للشافعي ، فإنه يشترط الكمال وقت اللبس ، واحتج الشافعي على ذلك بأحاديث منها في " الصحيحين " حديث المغيرة بن شعبة ، وفيه : « ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال : " دع الخفين ، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهران » فمسح عليهما ، واستدل الأترازي بهذا الحديث على اشتراط اللبس على الطهارة ، وليس بظاهر على ما نقول في جوابه ، وأقرب ما يستدل به حديث أخرجه الدارقطني عن أبي بكرة « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليها ، وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر فلبس خفية أن يمسح عليهما » . فقالوا : إن الفاء للتعقيب ، والطهارة إذا أطلقت إنما يراد بها الطهارة الكاملة .
والجواب عن ذلك : أنه ليس له حجة في الأحاديث التي تتعلق بنا ، لأنا نقول بعدم جواز المسح إلا بعد غسل الرجل ، ومحل الخلاف يظهر في المسألتين ، إحداهما : إذا أحدث ثم غسل رجليه ثم لبس الخفين ثم مسح عليهما ، ثم أكمل وضوء الثانية إذا أحدث ثم توضأ ، فلما غسل إحدى رجليه لبس عليها الأخرى ثم غسل الأخرى ثم لبس عليها الخف ، فإن هذا المسح جائز عندنا