إذا لبسهما على طهارة كاملة ثم أحدث خصه بحدث موجب للوضوء ؛ لأنه لا مسح من الجنابة على ما نبين إن شاء الله . وبحدث متأخر ؛ لأن الخف عهد مانعا ، ولو جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا لبست ثم خرج الوقت ،
والمتيمم إذا لبس الخفين ثم رأى الماء لكان الخف رافعا .
شرح
م : ( إذا لبسهما ) ش : أي الخفين م : ( على طهارة كاملة ) ش : قيد بهذا احترازاً مما إذا توضأ بسؤر الحمار أو بنبيذ التمر لا يجوز المسح عليهما ؛ لأن نبيذ التمر بدل عن الماء عند أبي حنيفة ، ولهذا لو وجد في خلال صلاته يفسد صلاته ، فلو جاز المسح كان هذا بدل البدل ، وذا لا يجوز ، وفي زيادة الحاكم الشهيد لا يمسح بنبيذ التمر لعدم الضرورة ، ويمسحبسؤر الحمار ؛ لأنه ماء مطلق عند طهوره ، وفي " زيادات قاضي خان " اختلف المشايخ في جواز المسح على الخفين بنبيذ التمر . وفي " خواهر زاده " : نبيذ التمر ذكره عنه المرغيناني . وفي " جوامع الفقه " للعتابي في جواز المسح بنبيذ التمر روايتان عن أبي حنيفة ، وحكى الجواز الأسبيجابي أيضاً .
م : ( ثم أحدث ) ش : أي ثم أحدث بعد لبسهما على طهارة كاملة ، وأشار بكلمة ثم إلى أن المسح بعد الحدث لا بعد اللبس ، وهذه عبارة القدوري ، وباقي ما قاله المصنف فيه م : ( خصه بحدث ) ش : أي خص القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - المسح بحدث م : ( موجب للوضوء ) ش : فسر المصنف قول القدوري هذا بقوله ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الشأن م : ( لا يمسح ) ش : على الخفين م : ( من الجنابة على ما نبين إن شاء الله تعالى ) ش : لأن الجنابة ألزمت غسل جميع البدن ومع الخف لا يتأتى .
م : ( وبحدث متأخر ) ش : أي خص القدوري المسح أيضاً بحدث متأخر عن الوضوء ، كذا ما قاله الأكمل . وقال الأترازي متأخر عن اللبس وهو الأوجه م : ( لأن الخف عهد ) ش : أي عرف وهو صيغة المجهول ، والعهد يأتي لمعان كثيرة بمعنى : اليمين ، والأمان ، والذمة ، والحفظ ، ورعاية الحرمة ، والوصية ، فكل واحد من هذه يذكر لما يناسبه بحسب الداعي م : ( مانعاً ) ش : نصب على الحال من الضمير الذي في عهد ، يعني مانعاً من سراية الحدث إلى القدم لا رافعاً للحدث ؛ لأن الرفع هو المطهر والخف ليس كذلك م : ( ولو جوزناه ) ش : أي ولو جوزنا المسح على الخفين م : ( بحدث سابق على اللبس كالمستحاضة إذا لبست ) ش : الخفين ، الدم يسيل م : ( ثم خرج الوقت ) ش : قيد به ؛ لأن المستحاضة يجوز لها أن تمسح ما دام الوقت باقياً ، فإذا خرج الوقت ففيه الخلاف ، فعندنا لا تمسح ، وعند زفر تمسح مدة المسح على حسب السفر والإقامة .
م : ( والمتيمم ) ش : أي وكالمتيمم م : ( إذا لبس الخفين ثم رأى الماء ) ش : وتوضأ لا يمسح ؛ لأنه برؤية الماء ظهر الحدث السابق م : ( لكان الخف رافعاً ) ش : للحدث السابق ، والحكم في مسألة المتسحاضة أن يكون الدم سائلاً عند الوضوء واللبس أو عند أحدهما أو بينهما ، وإن كان منقطعاً عندهما أو بينهما فحكمه حكم الأصحاء ، وعند زفر حكمها حكم الأصحاء في الوضوءات كلها ، وعلى هذا سائر أصحاب الأعذار .