لكن من رآه ثم لم يمسح آخذا بالعزيمة
كان مأجورا .
ويجوز من كل حدث موجب للوضوء
شرح
قلت : فيه نظر لما روي في " مصنف " ابن أبي شيبة من أن مجاهداً وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوا ، وكذا حكاه أبو الحسين النابه ، عن محمد بن علي بن الحسين وأبي إسحاق السبيعي ، وقيس بن الربيع . م : ( لكن من رآه ثم لم يمسح ) ش : حال كونه م : ( آخذا ) ش : على صيغة الفاعل ، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الفاعل أيضاً م : ( بالعزيمة ) ش : الباء تتعلق بأخذ . قال الأترازي : آخذا بالعزيمة : أي : للأخذ بما هو أصل .
قلت : جعل انتصاب أخذ على التعليل ، وما قلنا هو الأحسن ، لأن الحال قيد ، وكون الأخذ قيداً أولى من كونه علة . والعزيمة في اللغة عبارة عن الإرادة المؤكدة ، دل على هذا قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [ طه : 115 ] ( طه : الآية 115 ) ، أي قصداً بليغا . وفي الشريعة ثابتاً ابتداء غير متصل بعارض .
م : ( كان مأجوراً ) ش : يعنى مثاباً ؛ لأن العمل بالعزيمة أولى .
فإن قلت : تجب لا يكون مأجوراً لما أنه رخصة إسقاط ، وفيها لا ينفي العزيمة مشروعة أصلاً فلأجل ذلك قيل : إن المصنف بأخذه بهذه الآية خالف رواية أصول الفقه ، فإن المذكور فيها أن المسح عسلى الخفين رخصة إسقاط كالصلاة في السفر ، والعزيمة لم تكن مشروعة فيها فكيف يؤجر على غير المشروع .
قلت : ليس الأمر كذلك ؛ لأن المسح إنما كان رخصة إسقاط ما دام المكلف مخففاً ، وأما إذا نزع خفيه أو أحدهما ، والنزع مشروع في حقه ، فلا يكون حينئذ من ذلك النوع ، نظير هذا من ترك السفر فإنه يسقط عنه سبب الرخصة .
وأما أخذ المصنف بهذا فغير موجه ؛ لأنه تبع في هذا شيخ الإسلام خواهر زاده ، في " مبسوطه " ، فإن ذكر فيه وقال : كان مأجوراً ، وقال تاج الشريعة : فإن قلت : كيف يكون مأجوراً ، وأنه رخصة إسقاط فكان نظير الصلاة في حق المسافر ، ولو صلى المسافر أربعاً لا يؤجر بل يكره ، قلت : إن الغسل أشق من المسح ويكون أبعد عن الخلاف .