تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
روايات : إحداها : لا يجوز المسح أصلاً . ثانيها : يكره ، ثالثها : يجوز من غير توقيت وهي المشهورة عند أصحابه . رابعها : يجوز مؤقتاً . خامسها : يجوز للمسافر دون المقيم . سادسها : قال النووي : كل هذا الخلاف باطل مردود . وقال أبو بكر : ومن روى عن مالك إنكاره مستدلاً بأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر ، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أقاموا بالمدينة أعمارهم ولم يرو عن أحد منهم أنه مسح على الخفين فهو وهم منه ، ولا يلزم ؛ لأن هذه الحيلة العزيزة الكريمة فعلت الأفضل في ترك المسح وسن الجواز رفقاً بالأمة . قلت : روي « عن حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : " كنت معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً فتوضأ ومسح على خفيه » رواه مسلم ، وفي رواية البيهقي : « سباطة قوم بالمدينة » . وعن الإسماعيلي الحافظ كذلك ، وقال في " الإمام " : وقد وقع لنا من جهة ابن أبي نعيم « عن المغيرة أنه مسح مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ، » وقد علم أن الإثبات مقدم على النفي . فإن قلت : المسح أفضل أم الترك ؟ قلت : الغسل أفضل ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وروى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . ورواه البيهقي عن أبي أيوب الأنصاري أيضاً . وقال الشعبي ، والحاكم ، وحماد ، والإمام الرستغفني من أصحابنا : إن المسح أفضل ، وهو أصح الروايتين عن أحمد . إما لنفي التهمة عن نسبته إلى الروافض والخوارج ، فإنهم لا يرونه كما قلنا ، وإما للعمل بقراءة النصب والجر . وعن أحمد في رواية أخرى عنه أنها سواء ، وهو اختيار ابن المنذر . واحتج من فضل المسح بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث المغيرة : « بهذا أمرني ربي » ، رواه أبو داود ، والأمر إذا لم يكن للوجوب يكون ندباً . ولنا ما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « رخص لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للحاضر » . ذكره ابن خزيمة في " صحيحه " . وفي حديث صفوان : « رخص لنا أن لا ننزع خفافنا » رواه النسائي ، والأخذ بالعزيمة أولى . وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكاً ، والروايات الصحاح بخلاف ذلك .