حتى قيل : إن من لم يره لم كان مبتدعا
شرح
وحديث أوس الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند ابن أبي شيبة في " مصنفه " .
وحديث ربيعة بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند الطبراني ، وحديث خالد بن عرفطة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند أسلم بن سهل الواسطي في " تاريخ واسط " ، وخالد هذا له حديث واحد عند الترمذي والنسائي ، وحديث عبد الرحمن بن حسنة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند الطبراني ، وحديث عمرو بن حزم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عنده أيضاً . وحديث عروة بن مالك . وحديث ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عند الدارقطني بسند صحيح . وحديث أم سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عند النيسابوري . وقال أبو عمر بن عبد البر : لم يرو عن أحد من الصحابة إنكار المسح على الخفين إلا عن ابن عباس وأبي هريرة وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أما ابن عباس وأبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فقد جاء عنهما موافقة سائر الصحابة بأسانيد حسان . وأما عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقد أحالت علم ذلك على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وذلك في " صحيح مسلم " ، وقال : لا ينكر المسح إلا مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر .
وقال البيهقي : إنما بلغنا كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة ، فأما الرواية عن علي سبق في كتاب المسح على الخفين ، فلم يرد ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله . وأما ابن عباس فإنما [ كان ] حين لم يثبت مسح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد نزول المائدة ، فلما ثبت رجع إليه . وقال الكاساني : وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح ؛ لأن مداره على عكرمة ، وروي أنه لما بلغ ذلك عطاء قال : كذب عكرمة . وروي عن عطاء قال : كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى وافقهم . م : ( حتى قيل : إن من لم يره كان مبتدعاً ) ش : قال شيخ الإسلام وغيره : ومعنى لم يره أي من لم يعتقد المسح كان مبتدعاً لمخالفة السنن المشهورة ، والمبتدع هو الذي يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة ، وقد مر عن الكرخي أنه قال : من أنكر المسح يخاف عليه من الكفر .
وقالت الخوارج والإمامية : لا يجوز المسح على الخفين ، وبه قال أبو بكر بن أبي داود وخالف أباه في ذلك ، فكأنهم تعلقوا بما روي « عن ابن عباس أنه قال : مسح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد سورة المائدة ، ولأن أمسح على طهر في صلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين » وإنما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لأن تقطع قدماي أحب إلي من المسح على الخفين . والجواب عما روي عن ابن عباس فقد ذكرناه آنفا .
وأما حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقال ابن الجوزي في " العلل المنتاهية " هذا حديث موضوع ، وضعه محمد بن مهاجر على عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقال ابن حبان : محمد بن مهاجر كان يضع الحديث ، فظهر أن الحديث باطل لا أصل له . وأما الرافضة فإنهم يرون المسح على الرجلين من غير حائل ، وقال النووي : حكى المحاملي في المجموع وغيره عن مالك ست