والنائم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قادر تقديرا حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه
شرح
مر على الماء في موضع لا يستطيع النزول عنه لخوف على نفسه أو ماله لا ينقض تيممه ؛ لأنه غير قادر . وفي " شرح الوجيز " : لو خاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق فله التيمم ، ولو احتاج إلى الماء لعطش رفيقه أو لعطش حيوان محترم جاز له التيمم ، وفي " المغني " لابن قدامة : أو كان الماء عند جمع فساق فخافت المرأة على نفسها الزنا جاز لها التيمم .
م : ( والنائم ) ش : مرفوع على الابتداء ، والمراد النائم الذي ليس بمضطجع ولا مستند في المحل ؛ لأنه إذا كان كذلك ينقض تيممه بالنوم فلا تتأتى هذه المسألة ، وكذا المراد النائم سواء كان راكباً أو ماشياً وقدموا على الماء وهو متيمم م : ( عند أبي حنيفة قادر تقديراً حتى لو مر النائم المتيمم على الماء بطل تيممه عنده ) ش : أي حكما ؛ لأنه واجد للماء ظاهراً ، فإذا كان قادراً ينقض تيممه عنده ؛ لأنه عاجز عن الاستعمال لعذر جاء من قبله فلا يكون معذوراً ، وقيل : ينبغي أن لا ينقض عند الكل ؛ لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به يجوز تيممه عند الكل . وقال التمرتاشي : في " زيادات الحلواني " في انتقاض تيمم النائم المار بالماء روايتان من غير ذكر اختلاف . وفي " فتاوى قاضي خان " : لا ينتقض تيمم النائم المار على الماء بالاتفاق . وفي " المجتبى " الأصح أنه لا ينتقض تيممه عند الكل .
قلت : فلذلك لم ينبه المصنف على خلافهما ؛ لأن المختار في الفتاوى عدم الانتقاض اتفاقاً . وقيل : في ستة وعشرين موضوعاً للنوم حكم اليقظة ، هذا المسألة ، وصائم نائم على قفاه فوقع المطر في فيه أو قطرت ماء في فيه فوصل إلى جوفه فسد صومه ، ونائمة جامعها زوجها فسد صومها . ومحرم كذلك ، ومحرم نائم حلق إنسان رأسه فعلية الجزاء ، ومحرم نائم انقلب على صيد فقتله كذلك ، ونائم مر بعرفات أجزأه . هو قائم وقع صيد عنده كما لو وقع عند يقظان وهو قادر على زكاته . ونائم انقلب على مال فأتلفه يضمن ، ونائم وقع على مورثه فقتله على قول البعض أو وقع قائماً فوضعه تحت جدار واه فسقط عليه فمات فلا ضمان ، ونائم مكثت امرأته عنده في بيت ساعة صحت خلوته ، ونائمة رضع صغير من ثديها ثبتت الحرمة . ونائم في صلاته تكلم فسدت . ونائم قرأ فيها أجزأته . ونائم تلا آية السجدة تلزم صاحبه ، ونائم أخبر بالتلاوة عنده يجب عليه السجدة في قول .
وقال شمس الأئمة : يفتي بعدم الوجوب فيها ، ونائم يكلم من حلف أنه لا يكلمه ولم يستيقظ حنث في الأصح ، ونائمة مسها مطلقها صار مراجعاً ، ونائم قبلته بشهوة يثبت حرمة المصاهرة إذا علم بفعلها ، ونائم يومين وليلتين يجب القضاء . ونائم احتلم في صلاته وجب الغسل ولا يمكن البناء ، ونائمان عقد بينهما يصح على قول ، ونائم أخبر أنك تلوت آية السجدة وجب على السامع وعليه السجدة في قول ، والأصح أنها لا تجب .