البناية شرح الهداية — صفحة 545
وينقضه أيضا رؤية المادة إذا قدر على استعماله ؛ لأن القدرة هي المرادة بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب ، به وإن كان لا يثاب على عمل الوضوء . ( وإنما لا يصح التيمم من الكافر ابتداء ) ش : أي ابتداء الأمر ، يعني قبل أن يسلم م : ( لعدم النية منه ) ش : أي من الكافر ، قوله : وإنما لا يصح . . إلخ كأنه جواب سؤال مقدر تقديره أن يقال : أنتم قلتم يبقى تيمم المسلم الذي ارتد ، وقلتم : إن اعتراض الكفر لا ينافيه فما له لا يصح منه ابتداء ، وتقدير الجواب أن يقال : إنما لا يحص من الكافر ابتداء لانعدام النية ، وليس انتهاء كذلك لوجودها ، قوله : " لانعدام " مصدر من انعدم ، ولكنهم قالوا : أعدمه فانعدم وهو خطأ ، فلا يقال ذلك كما لا يقال علمه فانعلم ؛ لأن هذا البناء يختص بالفلاح والعدم ليس بفلاح . [ مبطلات التيمم ] م : ( وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء ) ش : النقض عبارة عن خروجه عن حكمه الأصلي ، وهو كونه مبيح الصلاة م : ( لأنه ) ش : أي لأن التيمم م : ( خلف عنه ) ش : أي عن الوضوء م : ( فأخذ حكمه ) ش : أي حكم الوضوء في النقض ، ولا شك أن الأصل أقوى من الخلف ، فما كان ناقضاً للأقوى كان ناقضاً للأضعف بطريق الأولى . م : ( وينقضه ) ش : أي ينقض التيمم أيضاً م : ( رؤية الماء ) ش : الكافي حتى لو كان لم يكفه لا يلزم استعماله عندنا ، وهو قول الحسن ، والزهري ، وحماد ، وابن المنذر ، وبه قال مالك . وقال الشافعية في أحد قولي الشافعي : أنه يلزم استعماله ويتيمم به للباقي ، وبه قال أحمد في الجنابة ، وفي الوضوء له وجهان ، وإسناد النقض إلى روية الماء إسناد مجازي ؛ لأن الناقض في الحقيقة هو الحدث السابق ، لكن يظهر عند الرؤية فأضيف إليه مجازاً م : ( إذا قدر ) ش : أي المتيمم م : ( على استعماله ) ش : أي على استعمال الماء م : ( لأن القدرة هي المرادة بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب ) ش : أراد بالوجود هو المذكور في القرآن بقوله تعالى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } [ النساء : 43 ] وفي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء » ، وإنما سماه غاية من حيث المعنى لا من حيث الصفة ؛ لأنه لم يرد فيه كلمة الغاية ، أما في الآية فظاهر . وأما في الحديث فإن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما لم يجد الماء » ليس غاية للتيمم ، حيث لم يقل : إلى وجود الماء ، بل فيه بيان مدة التيمم كما في قوله : اجلس ما دمت جالساً ، لكن معناهما يتفقان في أن الحكم في ذلك الوقت يخالف ما قبله فسمي باسم الغاية . وقال الأكمل : بل لا يلزم من انتهاء طهورية التراب انتهاء الطهارة الحاصلة به كالماء ، فإنه يصير نجساً بالاستعمال أو تنتهي طهوريته وتبقى الطهارة به . قلت : هذا القائل هو الخبازي ، ذكره في حواشيه ، والجواب أن التراب مطهر مؤقت حكماً لا