آخر الوقت ،
شرح
آخر الوقت ) ش : كلمة " أن " مصدرية في تأويل : ويستحب تأخير الصلاة لمن يرجو الماء ، وفي " الذخيرة " عن محمد : المسافر الذي لا يجد الماء ينتظره إلى آخر الوقت ، فإن خاف فوته تيمم . وفي " القدوري " : يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت إذا كان على طمع ورجاء من وجوده وهو الصحيح ، وألا يؤخر عن الوقت المستحب .
وفي " البدائع " : هذا لا يوجب اختلاف الرواية ، بل يجعل تفسير الماء ما أطلقه في الأصل ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يتلو إلى آخر الوقت . وقال القدوري : التأخير مستحب لا حتم ، وروي عن أبي حنفية ، وأبي يوسف : أنه حتم هذا إذا كان الماء بعيداً ، وإن كان قريباً لا يتيمم وإن خاف خروج الوقت ، قال الفقيه أبو جعفر : أجمع أصحابنا الثلاثة على هذا .
وقيل : إذا كان بينه وبين موضع الماء الذي يرجوه ميل أو أكثر ، فإن كان أقل منه لا يجزئه التيمم وإن خاف فوت وقت الصلاة . وفي " الحلية " : فإن لم يكن على ثقة من وجود الماء في آخر الوقت ولا على إياس من وجوده ، فالأصل أن يصلي بالتيمم في أول الوقت في أصح القولين ، وهو اختيار المزني .
والثاني : التأخير أفضل ، وعن أبي حنيفة روايتان كالقولين .
وقال النووي : التأخير أفضل بكل حال ، وبه قال أحمد ، وقال مالك : يتيمم المريض والمسافر في وسط الوقت لا يؤخره جداً ولا يعجله ، وفي الأصل أحب إلي أن يؤخره ولم يفعل .
ولا يؤخر العصر إلى تغير الشمس والمغرب عن أول وقته ، وقيل : يؤخره إلى ما قبيل غيبوبة الشفق ، وعن حماد والشافعي : لا يؤخر ، روي أن هذا أول واقعة خالف أبو حنيفة فيها أستاذه حماد بالتيمم في أول الوقت ، ووجد أبو حنيفة الماء في آخر الوقت وصلاها ، وكان ذلك عن اجتهاده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وصوابه فيه ، وقال الأكمل : قيل : هذه المسألة تدل على أن الصلاة في أول الوقت أفضل عندنا أيضاً ، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة والصلاة بأكمل الطهارتين .
قلت : قائل هذا السغناقي ناقلاً عن شيخه تاج الشريعة ، والشيخ عبد العزيز في حواشيهما ، وقال الأترازي : قال الشارحون : هذه المسألة تدل إلى آخر ما ذكرناه ، ثم قال : أقول هذا سهو من الشارحين ، وليس مذهب أصحابنا كذلك ، ألا تري ما صرح به صاحب " الهداية " وغيره من المتقدمين في كتبهم بقوله : ويستحب الإسفار بالفجر والإبراد بالظهر في الصيف بتأخير العصر ما لم تتغير الشمس ، وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ، وأجاب الأكمل بما قاله الأترازي بقوله : ورد بأن هذا ليس مذهب أصحابنا إلى آخره ، والعجب من الأكمل كيف رضي بنسبة الأترازي